فمن نظر في مسألة تنازع فيها العلماء، ورأى مع أحد القولين نصوصًا لم يعلم لها معارضًا بعد نظر مثله فهو بين أمرين:
[ ٦٣ ]
إما أن يَتَّبِع قول القائل الأخير (^١)؛ لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية، بل مجرَّد عادة، يعارضها عادة غيره باشتغاله (^٢) على مذهب إمام آخر.
وإما أن يَتَّبِع القول الذي تَرجَّح في نظره بالنصوص الدالة عليه، وحينئذ فيكون موافقته لإمامٍ يُقاوِم به ذلك الإمام، وتبقى النصوص سالمة في حقِّه عن المعارض بالعمل، فهذا هو (^٣) الذي يصلح.
وإنما تنزلنا هذا التَّنزُّل؛ لأنه قد يقال: إنَّ نظر هذا قاصر، وليس اجتهاده تامًّا في هذه المسألة؛ لضعف آلة الاجتهاد في حقه.