ثم الإمام الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسليمان بن موسى وغيرهم.
وباليمن طاووس ووهب بن منبه وغيرهما.
وبمصر يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث والليث بن سعد وغيرهم.
ثم أصحاب ماللك والشافعي والشافعي ﵏.
وبخرسان الضحاك بن مزاحم وابراهيم الصائغ وعبد الله بن المبارك واسحاق بن راهوية.
وببغداد أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل، ثم أبو ثور وأبو عبيد القاسم بن سلام، ثم داود ومحمد بن جرير وغيرهم.
فصل:
ثم إن هؤلاء المذكورين من كل طبقة وإن كانوا مشهورين بالفقه والإمامة فبعضهم أشهر من بعض وأغلب في ذلك من بعض.
قال القاسم بن محمد: كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتون على عهد رسول الله ﷺ.
[ ٦٧ ]
وقال مسروق: شاممت أصحاب محمد ﷺ أي قاربتهم فوجدت العلم انتهى إلى ستة. وفي رواية: انتهى علم أصحاب محمد إلى ستة. وفي أخرى: كان أصحاب الفتوى. وفي أخرى: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله ﷺ ستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وزيد وأبو موسى.
وقال الزهري: الفقهاء أربعة يعني من التابعين سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: العلماء عندنا أربعة يعني من تابعي التابعين سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد.
وقال سفيان بن عيينة: لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه.
وفي رواية: أئمة الناس ثلاثة بعد أصحاب النبي ﷺ / يعني أكابر الصحابة فذكرهم: ابن عباس والشعبي والثوري.
[ ٦٨ ]
يعني أنهم أئمة الناس في هذه الأعصار الثلاثة كل واحد في عصره وهم خير القرون، عصر الصحابة بعد الأكابر منهم وعصر التابعين وأتباعهم.
وقال الزهري: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟
قلت بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: بم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: إنه لينبغي. فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال فمن يسود أهل الشام؟ قلت مكحول. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته أمرأة من هذيل. قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي. قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب أم من الموالي قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من العرب. قال: ويلك يا
[ ٦٩ ]
زهري فرجت عني، والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها. قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه؛ من حفظه ساد، ومن / ضيعه سقط.
قلت:
فهكذا كان العلماء هم الأعيان يسأل عنهم ويجبلون في كل مكانٍ لجميعهم بين العلم والعمل، وإعراضهم عن المراء والجدل.
ثم إن الله تعالى شهر بالفقه أربعة أئمة اشتهرت مذاهبهم، واقتدى الناس بهم في كل الأمصار في جميع الأعصار وهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وآباء عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن محمد الشيباني.
فهم أئمة المسلمين ﵃ أجمعين، فضائلهم ومناقبهم كثيرة، وفوائدهم وفرائدهم غزيرة، وقد صنف في مناقبهم كتب مجردة، مطولة ومقتصدة.
[ ٧٠ ]