(أصول الشرع) الأصول: جمع أصل، والأصل ما يبتني عليه
[ ٤٧ ]
غيره، [والفرع ما يبتنى على غيره].
والمراد هنا الأدلة الشرعية لابتناء الأحكام عليها، والشرع بمعنى المشروع، والمراد به الأحكام المشروعة، والمراد من الحكم المحكوم به، وهو ما يثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة وغيرهما.
كأنه قال: أدلة الأحكام المشروعة:
(الكتاب) قدمه؛ لأنه أصل من كل وجه
(والسنة) أخَّرها عن الكتاب؛ لتوقف حجيتها عليه،
(وإجماع الأمة) أخره عنهما لتوقف حجيته عليهما،
(والقياس) أخره؛ لأنه فرعٌ بالنسبة إلى الأدلة المتقدمة؛ لأن حكمَه مستفادٌ منها في كلِّ حادثة، بعدما ثبتَ حجَّيتُه بالكتاب والسنة، بخلاف الإجماع، فإنه لا يتوقَّف في كلِّ حادثة على ما تقدَّمه.
[ ٤٨ ]
[الكتاب]
أما الكتاب الذي سبق ذكره (فالقرآن) وهو معروف عند كل أحد، فكان تعريفًا؛ لأنه بهذا أشتهر، إلا أنه يقال على الصفة القديمة، وعلى ما بين دفتي المصحف، واستدلال [أهل] الأصولي بالثاني.
فلذلك قال: (المنقول متواترًا)؛ ليخصَّ ما يستدلّ به بعد زمان الرسول ﷺ
(وهو): أي القرآن (نظم): أي ألفاظ مرتَّبةٌ بعضُها على بعض، (ومعنى) مستفادٌ من ذلك النظم، ذكرَه لرفع وهم مَن توهَّم أنه عندنا اسم للمعنى فقط؛ لقول أبي حنيفة - ﵀ - بجواز القراءة في الصلاة بالفارسية مع القدرة على العربية وهذا مرجوع عنه وقد علم الوجه في المطولات.
[ ٤٩ ]
(وأقسامها): أي النظم والمعنى (أربعة)، وهذا باعتبار ما يتعلَّق به الأحكام، وإلا فأقسامهما أكثر من ذلك؛ لأنه بحرٌ عميقٌ فيه علم التوحيد، والقصص، والأمثال، والحكم، وغير ذلك.
واختاروا هذا التقسيم لاستغراقه الاعتبارات من أول وضع الواضع إلى آخر فهم السامع؛ لأن أداء المعنى باللفظ الخارجي على قانون الوضع يستدعي وضع الواضع، ثم دلالته أي كونه بحيث يفهم منه المعنى، ثم استعماله، ثم فهم المعنى.
فللفظ بتلك الاعتبارات الأربع تقسيمات مربعة - إلا الثاني فإنه مثمن - تسمى أقسامهما:
وجوه النظم صيغة ولغة: أي صورة ومادة.
ووجوه البيان: أي إظهار المراد بحسب الدلالة الواضحة أو الخفية؛ لحكمة الابتلاء بأحد الوجهين.
ووجوه الاستعمال.
ووجوه الوقف: أي اطلاع السامع على مراد المتكلم ومعنى الكلام.
والمرجع في الحصر: الاستقراء.
[ ٥٠ ]