(قال جمهور العلماء - ﵃ - إجماع هذه الأمة): وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﷺ [في عصر] على حكم شرعي (حجة موجبة للعمل).
هذا خلاف ما في مصنف الشيخ أبي البركات الذي انتقى منه لأنه قال: «وحكمه في الأصل: أن يثبت المراد به شرعًا على سبيل اليقين».
وقوله: «في الأصل» احترازًا عما بالعوارض، وسيأتي في مراتبه.
وقال بعض المعتزلة: لا يكون حجة.
وهو عزيمة ورخصة:
فالعزيمة: التكلم أو العمل من الكل.
والرخصة: تكلم البعض أو عمله وسكوت الباقي بعد بلوغه ومضي مدة التأمل.
[ ١٦١ ]
(وأعلى مراتبه): باعتبار المجمعين (إجماع الصحابة ﵃) تصريحًا من الكلّ،
وهذا إذا انقرض عليه عصرهم، وانتقل إلينا متواترًا، كالآية والخبر المتواتر القطعي الدلالة، يكفر جاحد حكمه، وإن نقل آحادًا كان كخبر الواحد.
ثم الإجماع الذي ثبت بنص البعض منهم وسكوت الباقين، وهذا لا يكفر جاحد حكمه، وإن كان من الأدلة القطعية؛ لأنه بمنزلة العام من النصوص.
(ثم) إجماع (مَنْ بعدهم) من أهل كل عصر (على حكم لم يظهر فيه خلاف من سبقهم)، وهذا كالخبر المشهور يضلل جاحد حكمه، ولا يُكْفر بمنزلة الإجماع السكوتي من الصحابة.
[ ١٦٢ ]
(ثم إجماعهم): أي الذين بعد الصحابة - ﵃ - (على قول سبقهم فيه مخالف)، وأنه يوجب العمل بمنزلة الآحاد من الأخبار، ويكون مقدمًا على القياس.
(واختلاف الأمة على أقوال إجماعٌ على أن ما عداها): أي تباعد عنها (باطل) فلا يجوز لمَن بعدهم إحداث قول آخر، (وقيل: هذا): أي الاختلاف على أقوالٍ إجماعٌ على بطلان ما عداها (في الصحابة - ﵃ - خاصة) والصحيح عدم الاختصاص.
[ ١٦٣ ]