لما فرغ من القياس شرع في القائس وهو المجتهد، ولم يعرّف الاجتهاد: وهو بذل المجهود في استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها.
وذكر شرطه فقال: (وشرط الاجتهاد: أن يحوي المجتهد علَم الكتاب): أي ما يتعلق بالأحكام منه، وذلك مقدار خمس مائة آية (بمعانيه): أي مع معانيه لغة وشرعًا (ووجوهه)، مثل: الخاص، والعام، وسائر الأقسام.
ولا يشترط حفظها، بل يكفي أن يكون عالمًا بمواقعها ويرجع إليها وقت الحاجة.
(وعلم السنة): أي ويحوي علم السنة كذلك، فيما يتعلق به الأحكام منها (بطرقها): أي مع طرقها لابتنائها عليها.
(ووجوهَ القياس): أي وأن يعرف طرائق القياس (مع شرائطه) المتقدمة.
[ ١٧١ ]
(وحكمه): أي حكم الاجتهاد (الإصابة بغالب الرأي) لا القطع بها، حتى قلنا: المجتهد يخطئ ويصيب.
والحق في موضع الخلاف واحد؛ لما في السنة من قوله - ﷺ - لعقبة بن عامر الجهني: «إن اجتهدتَ فأصبتَ فلك عشرة أجور، وإن اجتهدتَ فأخطأتَ فلك أجر واحد»، رواه أحمد برجال الصحيح، قوله ﷺ: «إذا حكم الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد» متفق عليه من حديث عمرو بن العاص، وساقه الطبراني وأحمد بلفظ حديث عقبة.
[ ١٧٢ ]
فصل