(إذا وقع التعارض) وهو تقابل المتساويين قوة حقيقة، مع اتحاد النسبة (بين الحجج) في نظر المجتهد.
(فحكمه): أي حكم وقوع التعارض (بين الآيتين المصيرُ إلى السنة): كقوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ يوجب القرآن بعمومه القراءة على المقتدي، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما ورد في الصلاة كما بيَّنه الطحاوي في «الأحكام»، فصير إلى الحديث وهو ما رواه ابن منيع بسند
[ ١٤٨ ]
«الصحيحين» عن جابر أن النبي ﷺ قال: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»،
ولا يعارضه قوله ﷺ: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»؛لأنه محتمل لإرادة نفي الفضيلة.
(وبين السنتين المصير إلى أقوال [علماء] الصحابة) أي قُدِّم على القياس مطلقًا، كما قال فخر الإسلام، وفيما لم يدرك بالقياس كما قال الكرخي، ومنه إلى القياس وإن لم يقدم كما ذكره الكرخي، فهو في رتبة
[ ١٤٩ ]
القياس، وهو ظاهر قوله: (أو القياس) فيتحرَّى فيهما، ومَثَّلَ لهذا بما روى النعمان بن بشير (أن النبي ﷺ صلاة الكسوف كما تصلون بركعة وسجدتين) مع ما روت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ صلاها ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات) فصير إلى القياس، وهو اعتبار صلاة الكسوف بسائر الصلوات.
(وبين القياسين): أي وحكم التعارض إذا وقع بين قياسين أنه (إن أمكن ترجيح أحدهما) عمل به، (وإلا): أي وإن لم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر (فيعمل المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه.
المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه)؛ لأن أحد القياسين حقّ، ولا يتساقطان لأنه لم يبق بعدهما دليل يصار إليه.
وعند العجز عن المصير إلى دليل يجب تقرير الأصول، وهو إبقاء ما كان على ما كان.
(وإذا كان في أحد الخبرين زيادة) لم تكن في الآخر (والراوي واحد، يؤخذ بالمثبت للزيادة) مثل ما روى ابن مسعود: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادّا»
[ ١٥٠ ]
وفي رواية لم يذكر «والسلعة قائمة» فأخذ بالمثبت للزيادة فلا يجري التحالف إلا عند قيام السلعة.
(وإذا اختلف الراوي جعل) الخبر (كالخبرين وعمل بهما)؛ لأن الظاهر أن النبي - ﷺ - قاله في وقتين، فيجب العمل بهما بحسب الإمكان (عملًا بأن المطلق لا يحمل على المقيد في حكمين).
ومثل له بما روي «أنه عليه [الصلاة] والسلام نهى عن بيع الطعام قبل قبضه» رواه ابن عباس، وروي «أنه - ﷺ - نهى عن بيع ما لم يقبض». فقلنا: لا يجوز بيع الطعام قبل القبض، ولا بيع سائر العروض قبل القبض.
[ ١٥١ ]