(والعام): أي والقسم الثاني: العام: (وهو ما): أي لفظ (تناول أفرادًا) فخرج الخاص.
(متفقة الحدود) احترازًا عن المشترك، فإنه يتناول أفرادًا ولكنها مختلفة الحدود.
وقوله: (على سبيل الشمول): أي لا على سبيل البدل، واحترز به عن اسم الجنس نحو رجل، فإنه يتناول أفرادًا متفقة الحدود لكن على سبيل البدل.
(وحكمه): أي الأثر الثابت به (إيجاب الحكم): أي إثبات الحكم المستفاد ممَّا ذكر معه بمتعلقه (فيما يتناوله): أي في مدلوله (قطعًا) - تمييزٌ أو صفة مصدر محذوف - أي تناولًا قاطعًا إرادة البعض،
وهذا مذهب أكثر الأصحاب (كقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا
[ ٧٦ ]
الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
فالحكم هو الوجوب المستفاد من ﴿فَاقْتُلُوا﴾ يثبت في مدلول العام، وهو المشركون حكمًا له.
والحقُّ أنّ حكمَه يتناول مدلوله قطعًا كالخاص، وأن المثبت للحكم الشرعي في هذا جملة الكلام، إلا أن للعام دخلًا فيه.
ثم أشار إلى بعض ثمرات هذا القول بقوله: (حتى جاز نسخ الخاصّ به): أي بالعام، ومثَّل لهذا بما في «الصحيحين» من حديث أنس ﵁: (أن النبي - ﷺ - أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل) وهذا خاص، وبما في «مستدرك الحاكم» من حديث أبي هريرة ﵁: (أن النبي - ﷺ - قال: استنزهوا من البول)، وهذا عامٌّ
[ ٧٧ ]
فلمَّا شارك الخاص في حكمه في تناول المدلول، وكان هذا محرِّمًا يقتضي التقدم على الخاص المبيح، جعل ناسخًا.
وهذا حكم العام قبل التخصيص، فأما بعده فيكون ظنيًّا في الصحيح.
(ويكون) العام عامًا (بالصيغة والمعنى) كرجال، فإنه وضع للجميع وهو يتناول أفرادًا متفقة الحدود.
(وبالمعنى وحده) كقوم ورهط، فإنه يتناول أفرادًا بمعناه دون صيغته.
وحصرت ألفاظ العموم في الجموع صيغة أو معنى مطلقًا، والمفرد معرفًا باللام أو الإضافة، وأسماء الشرط والاستفهام، والموصول، والنكرة في سياق النفي، وما يشبهه كالشرط والاستفهام والنهي، اسمًا كانت أو فعلًا، والاسم المفرد المعرف بلام الاستغراق، والمصدر المضاف، والألفاظ المؤكدة نحو كل وأجمع وغيرهما، والنكرة الموصوفة في الإثبات، وهذه أقسام اللغوي.
وأما العرفي: فكعموم تحريم الأمهات لوجوه الاستمتاع.
وأما العقلي: فكعموم الحكم مذكورًا بعد سؤال عام، أو مقرونًا به عليه، وكدليل الخطاب عند من يقول بعمومه.
[ ٧٨ ]