ومنها أنّ اليهود مِمَّا تمسّكوا به في إِبطال النسخ أنّ الحُكمَ المنسوخ إِمّا مِن حَسَنٍ، فنسخُه قبيحٌ؛ أو قبيحٍ، فابتداء شرعِه أقبح. وجوابه أنّه مبنيُّ على التحسين والتقبيح؛ وهُم مِن القائلين به. وقد أبطلناه. والمعتمَد عندنا في ذلك أنّ مصالحَ الخلقِ تختلف باختلاف الأوقات. فيجوز لذلك نسخُ الأحكام رعايةً لمصالحهم تفضُّلًا من الله تعالى؛ كما يفعل الطبيبُ بالمريض، حيث يأمره اليومَ بغذاءٍ يمنعه منه غدًا، لاختلاف مصلحة بدنه بذلك. والشراعُ طبيبُ الأديانِ.