ومنها أنهم أنكروا كرامات الأولياء؛ لأنها إِنما تكون بخرق العادات، فتَبطُل خصائصُ الأنبياء ومعجزاتُهم، ويقع اللبسُ بين النبيّ والوليّ. والحقُّ ثبوتُ الكرامات. نعم، هل يجوز بلوغُ الكرامة حدَّ المعجِز في خرق العادة؟ على قولين. فإِن لم يُجز، ظهرَ الفرقُ بينهما، بقصور الكرامة عن المعجِز ضرورةً. وإِن جاز، فالفرق يَظهر من وجوهٍ.
أحدها: أنّ المعجِز مقرونٌ بالتحدّي، وهو طلبُ النبي المعارَضةَ تعجيزًا للناس؛ بخلاف الكرامة. فإن تحدَّى صاحبُ الكرامة بها مدّعيًا للنبوّة، لزم قطعًا أن يُعجِّزه اللهُ عن إِظهارها، أو يقيّض له معارِضًا يُبطلِها، صيانةً لخواصّ النبوّة عن الإِبطال. على أنّ عادة َ
[ ١٠٩ ]
الله سبحانه جرت أنّه لا يُكرِم بخوارق العادات إِلاّ متأدّبًا مراقبًا خائفًا من المكر والاستدراج، لا أحمق يعدو طورَه، ويتجاوز حدَّه. فصار امتناعُ ذلك من المعلومات العاديّة، كانقلاب الجبال ذهبًا، والبحار عسلًا.
الثانى: أنّ النبيّ مأمورٌ بإظهار المعجزة. ويجوز افتخاره بها. بخلاف الولّى فيهما.
الثالث: أنّ المعجِز أمانٌ للنبيّ من المكر والاستدراج بخلاف كرامة الوليّ؛ فإِنّه يجوز أن يكون مخادَعًا مستدرَجًا.