قلتُ: هذه قاعدةٌ عن التحقيق قاعِدةٌ. أمّا أوّلًا، فلا نُسلِّم أنّ الأملاك شُرِعت استصلاحًا للعباد فقط، بل وللامتحان لهم بالتصرُّف فيها؛ بدليل قوله تعالى: ﴿ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون﴾، وقول موسى لقومه ذلك بعينه، وقول النبيّ ﵇، "إِنّ الدنيا حلوةٌ خَضِرةٌ؛ وإِنّ الله مستخلفكم فيها، فناظرٌ كيف تعملون". ولهذا، جاء في الأثر، "يجمع اللهُ سبحانه الذهبَ والفضّةَ يوم القيامة جبلين. ثمّ يقول: هذا مالُنا عاد إِلينا؛ سِعِد به قومٌ، وشَقِى آخرون".
وإِذا ثبت ذلك، لم يَلزم أن يكون مقصودُ المالِ الانتفاعَ به، بل والتكليف بحُسنِ
[ ١٥٦ ]
التصرُّفِ فيه على ما أمر به الشرعُ. وحينئذٍ، تنهم القاعدةُ المذكورة؛ لأنّ كلّ مَن فرضناه أوصَلَ إِلى الانتفاع بمالٍ، قلنا: هل انتفاعه به يكون مشروعًا، أم لا؟ فإِن كان مشروعًا، مَلَكَ. وإِلاّ، فلا. وأمّا ثانيًا، فلا نُسلِّم أنّ من كان أوصَلَ إِلى النفع كان أولى بثبوت المُلكِ، لما ذكرناه. فالقاعدة ممنوعةٌ بمقدّمتيها.