ومنها أنّ العتق يَتَجزّأ؛ لأنّ المملوكيّة ليست وصفًا قائمًا بالمملوك. بل هو بحقّ الأصل متهيِّئٌ لمُلكِ الأشياء، قابلٌ له، غير قابلٍ لأن يملكه غيرُه. وإِطلاق اسمِ "المملوك" عليه تجوُّز شرعيُّ شرعي، معناه أنّ اختصاص غيره باستعماله والانتفاع به مانعٌ له من التصرُّف في نفسه. ثمّ ذلك المانع قد يَثبُت لشخصٍ واحدِ، وقد يَثبُت لشخصين، فأكثر، يشتركان في الاختصاص باستعماله. فإِذا قُدِّر زوالُ المانع من جهة أحدهما، لسببٍ،
[ ١٥٢ ]
مِن عتقٍ أو غيره، فوقوع ذلك السبب يبقتضى وقوعَ أثره؛ وهو زوال مانع العبد من استعمال مالكيّةٍ في نفسه من تلك الجهة. ولأنّه يقتضي زوالَ المانع من جهة الشريك، إِذ لا مقتضى لذلك عقلًا ولا شرعًا، فتعيَّنَت التجزئةُ.