ومنها قولهم، "لا يُقبَل في رؤية الهلال في الصحو إِلاّ خبرٌ يُحَصِّل العلمَ". وهو بناءٌ على قاعدتهم في أنّ خبر الواحد فيما نعمُّ به البلوى غيرُ مقبولٍ. لأنّ عموم البلوى يقتضي تَوفُّرَ الداوعي على النقل؛ فعَدَمه مستفيضًا يَدلُّ على ضعف الخبر. وهذا تصرُّفٌ عقلي، مع العلم بأنّ أحكام الشريعة مبنيّةٌ على غلَباتِ الظنونِ. ولو صحّ ما ذكروه، لكان أولى ما اعتُبرت الاستفاضةُ في حقوق الآدميين. وقد قيل في الأموال والنفوس والحدود ما لم يَبلُغ الاستفاضة، كأربعةٍ في الزنا، واثنين في القصاص والمال، ورجلٍ وامرأتين وشاهدٍ ويمينٍ، عند الجمهور.