ومنها قولهم، إِنّ البنية شرطٌ في الكلام، قياسًا على الشاهد. فلا جرم نفوا أنّ الله متكلّمٌ بحرفٍ وصوتٍ، كما يقول بعضُ أهل السنّة. وقد سبق نفيُهم لكلام النفس الذي أثبته الأشعريّةُ. وإِنما قالوا: "القرآن كلام الله، بمعنى أنّه خلَقَه في جسمٍ ما، فأُضيفَ إِليه إِضافةَ خلقٍ وفعلٍ، لا إِضافة صفةٍ وقولٍ". وكذلك التزموا جوازَ أن يُشتقّ للشيء اسمٌ من معنًى قام بغيره. لأنّ عندهم الكلام قام بغير الله. واشتُقّ لله منه اسمُ
[ ١٠٧ ]
"متكلّم". وكذا قالوا: "انبعاث الأشعّة من الحدق، واتصالها بالمرئيّ، شرطٌ في الرؤية، قياسًا على الشاهد". فلا جرم منعوا جواز رؤية الله، لاستحالة اتّصال الأشعّة به. وهذا، إِن لم يكن من باب التحسين والتقبيح، فهو من باب قياس الغائب على الشاهد. وهو نازعٌ منزعَه، ومأخوذٌ منه؛ كأنهم قالوا: يقبُح في العقل إِثباتُ ما يخالف العقلَ". وهو خلاف ما اشترطوه من البنية، واتّصال الأشعّة غير معقولٍ.