ومنها أنّ جمهور المعتزلة مَنعوا من نسخِ الحكم قبل دخول وقته. كما لو قال: "صُوموا رمضان"، أو "حُجُّوا هذا العام"؛ ثمّ قال: "في شعبان"، و"قبل يوم عرفة، لا تفعلوا"، بناءً على أنّ ذلك عَبَثُ. إِذ لا يحصل مقصودُ العبادةِ. وهو قبيحٌ. وهي فردٌ من أفراد التكليف بفعلٍ يعلمُ الآمرُ انتفاء شرطِه، كما سبق. إِذ إِرادةُ اللهِ سبحانه إِيقاعَ الفعلِ شَرطٌ فيه. وبالنسخ، زال تعلّقُ الإِرادةِ به، أو تَبَيّنّا أنها لم تتعلّق به. ولعلّ هذا مأخذ الخلاف. وهو أنّ الإِرادة شرطٌ في الأمر عندهم؛ فإِذا تعلّقَت بالمأمور، لا يزول تعلُّقُها حتى يقع. وعندنا، ليست شرطًا فيه.