فقال: "ليس كونُ الفعل متعِبًا، أو شاقًا مؤلمًا، هو المقتضى لكونه ضررًا، أو قبيحًا، إِذ لو كان كذلك، لَمَا ورد الشرعُ بالأفعال الشاقّة على الطِباع؛ لأنّ جهة القُبحِ إِذن فيها قائمةٌ، وهي كراهة الطبعِ ونفرة النفسِ. والعقل ينفي القبحَ والضررَ. فورود الشرعِ به منافٍ للعقل. وهو تناقُضٌ في الحجج. فإِذن، الجهة المقبِّحة الموجِبة لكون الفعلِ ضررًا قبيحًا هو وقوعُ الفعلِ على غير وجهِ الاستحقاق، أو خلوُّه عن نفعٍ، أو دفعِ ضررٍ. فإِيلام الجانى حَسَنٌ عند العقلاء قبلَ ورودِ السمعِ. وكذلك ما تعلًّق به من الإِيلام حصولُ
[ ١٥٨ ]
نفعٍ، أو دفعُ ضررٍ؛ كالفصد والحجامة. فحاصل الأمر أنّ كلّ فعلٍ وَقَع مُستحَقًا، أو حصَّل نفعًا، أو دَفَع ضررًا، فهو حَسَنٌ. وإِلاّ، فلا".
قال: "ولهذا قلنا: يَبطُل قولُ من ينفي الزكاةَ عن الصبيّ، والحرّيّةَ عن الذميّ بعد الإِسلام، والقتلَ عن شريك الأب. ونقول: إِيجابُ هذه الأشياءِ أضرارٌ بنفسها؛ فلا تُشرع لقبحِها". قال: "لأنّا نقول لهم: لابدّ من نفي ما قلنا من وجوهِ الحُسن والمصحلة ليَصير الفعلُ إِضرارًا أو قبيحًا".