* الوقفة الأولى: أن حلق الرأس من محظورات الإحرام، وهذا حكم متفق عليه.
ومأخذه: النّهي الوارد في الآية، وهو يقتضي التحريم، ثم إيجاب الفدية عليه؛ إذ التقدير (فحلق فعليه فدية)، والفدية لا تجب إلّا على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، ولو كان جائزًا لما وجبت الفدية إذ " الجواز الشرعي ينافي الضّمان ".
* الوقفة الثانية: وجوب الفدية على من ارتكب محظورًا سواء في الحج أو بالعمرة، وبأذًى أو بغير أذًى.
* الوقفة الثالثة: أنه يُلحق بحلق شعر الرأس في كونه محظورًا غيره من شعور البدن، كشعور اليدين والرجلين … الخ.
_________________
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٥٦)، نقلًا عن الشافعي، وكذا في معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٨٧). وانظر: تفسير الشافعي (٣/ ١٢٦٥)، وحدائق الروح والريحان للهرري (٢٧/ ٢٩٧).
[ ٥٦ ]
مأخذه: أن تخصيص الشعر عن غيره يصح لو لم يكن مفهوم لقب، ومفهوم اللقب لا حجة فيه. وعليه فالآية ساكتة عن غيره.
فائدة: نقل الموزعي: خلاف العلماء في التخصيص بالرأس هل هو تخصيص للتقييد أو للتعريف وعلى الثاني يدخل سائر الشعور (^١).
* الوقفة الرابعة: وجوب الفدية على من حلق شعر رأسه وهو محرم لأجل مرض أو أذًى في رأسه.
ومأخذ الحكم: تقدير لفظ (على) الدال على الوجوب في الآية، قال القرطبي: «فإنّ معنى قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ فحلق ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي فعليه فدية» (^٢) ..
وهذه الفدية أطلقها المولى ﷾ في كتابه، وبيّنها النبي ﷺ بقوله ﵇: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع» (^٣).
أمّا النسك فأقله شاة عند أهل العلم، وهو مجمع عليه.
* الوقفة الخامسة: أن كفارة الفدية على التّخيير.
ومأخذ الحكم: ورود الحكم بحرف (أو) الدال على التخيير في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾
* الوقفة السادسة: أن الفدية يدفعها المفتدي حيث شاء من البلاد.
مأخذ الحكم: أن الآية أطلقت الحكم ولم تخصص موضع عن موضع
_________________
(١) انظر: تيسير البيان (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٨٢).
(٣) أخرجه البخاري في أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب الإطعام في الفدية نصف صاع، برقم (١٧٢١).
[ ٥٧ ]