ذهب جمهور أهل العلم إلى تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس (^٢).
ومن العلماء من جعل القسمة ثنائية: طهور، ونجس، استدلالًا بالآية، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^٣) وعلى هذا التقسيم سارت الفتيا عند
_________________
(١) انظر: تسهيل الفقه للجبرين (١/ ٣٥ - ٣٦).
(٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٧)، بدائع الصنائع (١/ ١٥ - ١٦)، البحر الرائق (١/ ٧٠)، البناية (١/ ٣٠٠)، المدونة (١/ ٣٣)، الذخيرة (١/ ١٦٨ - ١٧٥)، المجموع (١/ ١٢٤ - ١٥٢)، الإنصاف (١/ ٢١ - ٢٢)، كشاف القناع (١/ ٢٤).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٥)، (١٩/ ٢٣٦)، الإنصاف (١/ ٤٤).
[ ٨٩ ]
كثير من علماء هذا البلد، كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ العثيمين -رحمهما الله- (^١).
ووجه التقسيم ومأخذ الحكم من الآية: كون لفظ الماء جاء نكرة في سياق نفي فعمَّ كل ما يطلق عليه ماء، ويحمل اللفظ على إطلاقه، ولا يقيد إلا بالشرع، فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا.
يقول شيخ الإسلام: «إنّ الشّارع علق الطهارة بمسمى الماء في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ولم يفرق بين ماء وماء ولم يجعل الماء نوعين طاهرا وطهورا» (^٢).
وقال أيضًا: «فهذا التّقسيم مخالف للكتاب والسّنة، وإنما قال الله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع وبينا أن كل ما يقع عليه اسم ماء فهو طاهر طهور» (^٣).
فمأخذه ﵀ وقاعدته هي: أن الاسم الذي أطلقه الشرع لا يقيَّد إلا بالشرع.
وقد نصَّ على ذلك فقال: «والواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشرع ﷺ ويقيد ما قيده» (^٤).
تنبيه: إلى أن تقسيم الماء إلى قسمين أو إلى أكثر هو بالنظر لمطلق الماء، أما الماء المطلق فلا يصدق إلا على الماء الطهور فقط.
_________________
(١) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (١٠/ ١٤)، الشرح الممتع (١/ ٥٤).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٥).
(٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٦).
(٤) مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٣).
[ ٩٠ ]
فمطلق الشيء يراد به حقيقة الماهية فلا يقيد، أما الشيء المطلق فهو لبيان الماهية بقيد الإطلاق، وهو يفيد التجرد عن جميع القيود، وعليه فالعلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص مطلق، فمطلق الشيء أعم، فمطلق الماء أعم، والماء المطلق أخص مطلقا فهو فرد من أفراد (^١).