دلَّت الآية على أن الخارج من السبيلين من نواقض الوضوء، وعبَّر المولى ﷾ عنه بلفظ ﴿الْغَائِطِ﴾، وهو كناية عن الحدث من النواقض الصغرى (^٢).
_________________
(١) الغائط: الغوط: عمق الأرض الأبعد، ومنه قيل للمطمئن من الأرض، ولموضع قضاء الحاجة غائط؛ لأن العادة أن يقضي في المنخفض من الأرض حيث هو أستر … والغائط: اسم العذرة نفسها؛ لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان. وقيل: لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وقضو الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة. انظر: لسان العرب (٧/ ٣٦٥).
(٢) كالبول والغائط بالإجماع، فالغائط اسم العذرة نفسها؛ لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان. وقيل: للمنخفض من الأرض؛ لأن العادة أن يقضي فيها لأنه أستر له، فكانوا إذا أرادوا ذلك أتو الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائط، ويكنى بها عن العذرة. انظر: المغني (١/ ٢٣٠)، لسان العرب (٧/ ٣٦٥).
[ ١١٦ ]
ومأخذ الحكم: الأول: الأمر الوارد بقوله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾: أي إن جئتم من الغائط، مما يدلُّ على كونه ناقضًا. لأن الوضوء والتيمم رافعان لهذه الأحداث فأمر بهما.
ثانيًا: مفهوم الشرط فيه وهو: إن لم يأت الغائط فهو غير مأمور بالتيمم أو الوضوء.
تنبيه: ذكر العلماء إن لفظ ﴿الْغَائِطِ﴾ في الآية يجمع بالمعنى جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى (^١).
ويؤيد هذا ما قدَّره العلماء في صدر الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ حيث قدَّروا: (إذا قمتم محدثين) فيدخل فيه كل حدث. والأحداث منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه.
قال القرطبي: «وقد اختلف الناس في حصرها، وأنبل ما قيل في ذلك أنها ثلاثة أنواع: لا خلاف فيها في مذهبنا: زوال العقل، خارج معتاد، ملامسة» (^٢).
وقال ابن بطال: «الأحداث التي أجمع العلماء على أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: [يقصد الريح] البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير» (^٣). وسيأتي ذكر بعضها، وهناك نواقض أخرى يرجع إليها في كتب الفقه.
_________________
(١) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٢/ ٥٨)، الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٢٠).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢١٣).
(٣) فتح الباري (١/ ٢٨٩).
[ ١١٧ ]