استنبط بعض العلماء من الآية من أحكام وجوب غسل الوجه، وهو أمرٌ متفق عليه (^٤) - كما سبق -إلّا أن الخلاف واقع فيما يدخل في الوجه (^٥).
ومأخذ الحكم: يرجع إلى ما تكون به المواجهة التي تدخل في مفهوم الوجه، فالوجه مأخوذ من المواجهة، وهو اسم لبشرة الوجه التي تحصل بها المواجهة، والشعر ليس ببشرة (^٦).
_________________
(١) المحلى (١/ ٩٤).
(٢) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ١٨٨)، التحرير والتنوير لابن عاشور (٥/ ٦٥).
(٣) أخرجه البخاري في باب باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء، برقم (٣٤٤).
(٤) انظر: المغني (١/ ١٦١).
(٥) انظر: المغني (١/ ١٦١).
(٦) انظر: المغني (١/ ١٦٥)، تيسير البيان (٣/ ١١٦)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
[ ١٠٥ ]
وحده من منابت شعر الرأس إلى آخر الذقن طولًا ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وقيل: من العارض إلى العارض (^١).
وبناءً على مفهوم المواجهة وأن الأمر هل يكون للباطن كما يكون للظاهر؟ اختلفوا في دخول بعض الأفعال في غسل الوجه.
ومن ذلك: المضمضة والاستنشاق، وقد قال الشافعي عنهما: «ولم أعلم اختلافًا في أن المتوضئ لو تركها عامدًا أو ناسيًا، وصلى لم يعد» (^٢). وهو مذهب مالك وخالفهما الإمام أحمد وغيره، فالإجماع غير متحقق (^٣).
واختلف في اللحية هل هي من الوجه ويجب غسلها، ومن قال إنّها ليست منه؛ لأنّ من طالت لحيته لا يقال طال وجهه (^٤).
وقيل: إنّها منه، حيث إنّها نبتت فيه فتأخذ حكمه، وفيها معنى المواجة (^٥).
قال أبو عمر: «من جعل غسل اللحية كلها واجبا جعلها وجهًا، والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا لم يخصّ صاحب لحية من أمرد، فكل ما وقع عليه اسم وجه فواجب غسله؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة، وغير ممتنع أن تسمى اللحية وجهًا، فوجب غسلها بعموم الظاهر؛ لأنها بدل من البشرة» (^٦).
تنبيه: هذا المأخذ ليس أصوليًا، بل راجع للمعنى اللغوي.
_________________
(١) المغني (١/ ١٦١)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٤)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٨١).
(٢) الأم (١/ ٣٩).
(٣) انظر: المغني (١/ ١٦٦)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٥).
(٤) انظر: المغني (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٤).
(٥) انظر: التفسير الكبير (١١/ ٣٠٣)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٤)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٨٣).
(٦) التمهيد (٣٠/ ١٢١)، الاستذكار (٢٠/ ١٢١).
[ ١٠٦ ]