ذهب بعض العلماء إلى أن إجراء الماء على أعضاء الوضوء كاف في تحقق معنى الغسل المأمور به، وليس عليه دلكها بيده (^٣)، واشترط بعضهم إمرار شيء مع الماء في الغسل كاليد ونحوها (^٤).
ومأخذ الحكم عند الفريقين: راجع إلى لفظ الغسل، وبم يتحقق، وهل يشترط فيه الدلك أو يكفي إمرار اليد على المغسول (^٥)؟.
قال ابن الفرس: «الغسل عند أهل اللغة أن يمر الإنسان الماء على الشيء المغسول مع إمرار شيء منه معه كاليد ونحوها» (^٦).
قال السيوطي: «قال ابن الفرس: وفي لفظ الغسل دليل على وجوب الدلك وإمرار اليد …» (^٧).
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) تيسير البيان للموزعي (٣/ ١١٢).
(٣) انظر: المجموع (١/ ٤١٧)، المغني (١/ ٢٩٠)، الإنصاف (١/ ١٣٥)، تيسير البيان للموزعي (٣/ ١١٥)، المجموع (١/ ٤١٧)، المغني (١/ ٢٩٠)، الإنصاف (١/ ١٣٥).
(٤) انظر: المجموع (١/ ٤١٧)، المغني (١/ ٢٩٠)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٣٨) و(٢/ ٥٦٢)، تيسير البيان للموزعي (٣/ ١١٥).
(٥) انظر: المحلى (١/ ٩٤)، الإكليل (٢/ ٦٢٦).
(٦) أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٣) وانظر أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٣٩).
(٧) الإكليل (٢/ ٦٢٦).
[ ١٠٤ ]
وقال ابن حزم: «ومن غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو … أجزأه، برهان ذلك أن اسم (غسل) يقع على ذلك كله في اللغة التي نزل بها القرآن، ومن ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدليك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به» (^١).
تنبيه: هذا المأخذ ليس أصوليًا، بل راجع للمعنى اللغوي.
استدل من قال بالدلك - المالكية- كذلك بالقياس على التيمم، فالتيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذا هنا (^٢).
وهذا مأخذ من غير الآية - وهو القياس - والجمهور لهم مأخذ آخر على عدم الدلك، وهو ما ورد من حديث (فأفرغه عليك) (^٣) والسنة تبين القرآن.