اتفق العلماء على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبًا، أنه لا يسلب الماء صفة الطهارة والطهورية، ولا يخرجه عن كونه ماءً (^٢).
ومما يدخل في مسألتنا: الماء المتغير بقراره كزرنيخ أو جير يجري عليه، أو المتغير بطحلب أو ورق شجر ينبت عليه، ولا يمكن الاحتراز عنه، فاتفق العلماء أن ذلك لا يمنع من الوضوء به، لعدم الاحتراز منه والانفكاك عنه. وأن هذا التَّغيُر لا يسلبه اسم الماء (^٣).
ومثله اليوم المتغير بصدأ الأنابيب والخزانات، ونحو ذلك، فإنه طهور لا يؤثر على الماء، لعدم القدرة على الاحتراز منه (^٤).
مأخذ الحكم: هو - ما سبق من - أن الأسماء التي أطلقها الشّارع تبقى على إطلاقها.
وكذا كون لفظة ﴿مَاءً﴾ نكرة وردت في سياق نفي ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ فهي تعم كل ما أطلق عليه ماء.
_________________
(١) انظر: المنثور في القواعد للزركشي (٣/ ١٨١)، التحبير للمرداوي (٢/ ٦٠٥).
(٢) انظر: البحر الرائق (٢/ ١١٧ - ١١٨)، البناية للعيني (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، المجموع للنووي (١/ ١٥٠).
(٣) انظر: المغني (١/ ٢٢)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٨٦).
(٤) انظر: فقه النوازل للمشيقح (٢٠ - ٢١).
[ ٩١ ]
وقد كان لهذين المأخذين أثرٌ في اختلاف العلماء في مسائل كثيرة متعلقة بالمياه (^١)، وذلك بسبب خفاء تناول اسم الماء المطلق لبعض المياه، بمعنى هل كان اسم الماء المطلق يتناوله فيصح الطهارة به أو لا؟، والمسائل القادمة أثر فيها المأخذ نفسه، وفي ذكرها غُني عما لم يذكر.