من وجد ماءً لكنه لا يكفي لطهارته اختلف العلماء في وجوب تطهره به، ثم يتيمم للباقي.
فأوجب ذلك بعض العلماء (^٢).
ومأخذ الحكم: أولًا: أن كلمة (ماء) في الآية نكرة في سياق نفي تعم الماء القليل والكثير (^٣).
ثانيًا: أنه يصدق عليه أنه واجد للماء (^٤).
وقيل: لا يجب عليه استعمال هذا الماء (^٥).
_________________
(١) انظر: المغني (١/ ٣١٧).
(٢) انظر: المغني (١/ ٣١٤، ٣١٥)، المهذب (١/ ٣٤)، البيان للعمراني (١/ ٢٩٧) المجموع (٢/ ٢١٤)، نهاية المحتاج (١/ ٢٧٢)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧)، الإكليل (٢/ ٦٢٤).
(٣) انظر: المغني (١/ ٣١٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٧٢).
(٤) انظر: الإكليل (٢/ ٦٢٤).
(٥) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٢٦)، المبسوط (١/ ١١٣)، بدائع الصنائع (١/ ٥٠) (١/ ٣٢٧)، المدونة (١/ ٤٧)، مختصر خليل (١٩)، مواهب الجليل (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، الذخيرة (١/ ٣٣٩).
[ ١٤٣ ]
ومأخذ الحكم: العرف الشرعي؛ لأن مطلق الماء ينصرف إلى المتعارف، والمتعارف من الماء في باب الوضوء والغسل هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل، فينصرف المطلق إليه، ومن لم يجد ماءً كافيًا لطهارته، كان كمن لم يجد الماء أصلًا، فيكون حكمه الشرعي الانتقال إلى التيمم (^١).
وعليه فيقال: إن الله ﷾ أراد بالماء في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، الماء الكافي للأعضاء الذي أمر بغسلها في أول الآية.
قال ابن العربي: «فإن الله سبحانه قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وأراد جميع البدن، ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فاقتضى ذلك الماء الذي يقوم له بحق ما تقدم الأمر فيه والتكليف له، فإن آخر الكلام مرتبط بأوله» (^٢).