استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة (^٢).
مأخذ الحكم: لأنّه ﷾ لم يذكر النجاسة في الآية وذكر الوضوء، فلو كانت إزالتها واجبة لكانت أوّل مبدوء به (^٣).
قال ابن الفرس: «وأما إزالة النجاسات فإن حكمها مأخوذ من موضع آخر، وليس يقتضي بيان حكم الوضوء بيان حكم شرائط الصلاة كلها، فإن الصلاة موقوفة إجماعًا على ستر العورة، ولا ذكر لها في هذه الآية، فكذلك هي موقوفة على طهارة البدن والثوب، ولم يكن السكوت عنهما مانعًا من اشتراط السكوت عنه في آخر الفعل» (^٤).
والصّحيح: وجوب إزالة النجاسة استدلالًا بقصة صاحبي القبرين حيث قال ﵇: «إنّهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول
_________________
(١) الفروق (٢/ ١١٨).
(٢) انظر: المغني (١/ ٢٠٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٨٠).
(٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٨٠)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ١٠٠).
(٤) أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، وبمثله قال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٥٨١).
[ ٩٤ ]
وأما الآخر فكان يمشي بالنّميمة» (^١).
قال القرطبي: «ولا يعذب إلا على ترك الواجب، ولا حجة في ظاهر القرآن، لأن الله ﷾ إنما بين من آية الوضوء صفة الوضوء خاصّة، ولم يتعرض لإزالة النجاسة ولا غيرها» (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب الجريدة على القبر، برقم (١٣٦١)، ومسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه برقم (٢٩٢)
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ١٠٠).
[ ٩٥ ]