الماء المستعمل طاهر، إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة، وهل يكون مطهرًا؟
من العلماء من يرى أنه مطهرٌ (^١)، وكذا من يرى تقسيم الماء إلى قسمين فهو يرى أنه مطهر؛ لأنه ليس بنجس فيكون طاهرًا مطهرًا.
ومأخذ الحكم: أن الأسماء التي أطلقها الشّارع تبقى على إطلاقها، فهو ماء طاهر لا ينضاف إليه شيء، فهو ماء مطلق، وعليه فيجوز التطهر به، ولا يجوز الانتقال للتيمم مع وجوده.
ذكر القرطبي هذا المأخذ (^٢)، ثم ذكر أن ابن العربي قال بأنّ: «مسألة الماء المستعمل إنما تنبني على أصل آخر، وهو أن الآلة إذا أدّي بها فرض، هل يؤدى بها فرض آخر أم لا؟ فمنع ذلك المخالف قياسًا على الرقبة إذا أدّى بها فرض عتق، لم يصلح أن يتكرر في أداء فرض آخر، وهذا باطل من القول، فإنّ العتق إذا أتى على الرّق أتلفه فلا يبقى محلًا لأداء الفرض بعتق آخر. ونظيره من الماء ما تلف على الأعضاء فإنه لا يصح أن يؤدى به فرض آخر؛ لتلف عينه حسًّا كما تلف الرّق في الرّقبة بالعتق حكما، وهذا نفيس فتأملوه» (^٣).
وذكر القرافي في فروقه مدركًا وصفه بأنّه وجه قوي حسن، ومدرك جميل، لمن قال بأنّ الماء المستعمل لا يندرج في اسم الماء المطلق «وأن قوله تعالى:
_________________
(١) انظر: المغني (١/ ٣١).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٤٩).
(٣) المصدر السابق، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٣٨).
[ ٩٣ ]
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وقوله: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ مطلق في التطهير لا عامّ فيه، بل عامّ في المكلفين، إذا تطهّرنا بالماء مرّة حصل موجب اللفظ، فبقيت المرّة الثانية منه غير منطوق بها، فتبقى على الأصل غير معتبرة، فإنّ الأصل في الأشياء عدم الاعتبار في التّطهير؛ إذ الأصل أن لا يعتبر في التطهير وغيره إلّا ما وردت الشّريعة به» (^١).