التيمم يكون بالوجه واليدين إجماعًا (^١).
وذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب مسح جميع الوجه (^٢)، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، كما سيأتي.
ومن العلماء من قال بعدم وجوب الاستيعاب (^٣).
أما مأخذ القائلين بوجوب مسح جميع الوجه:
أولًا: هو أن: (الباء) في الآية للإلصاق، أو أنها زائدة (^٤)، والمعنى: (فامسحوا وجوهكم)، فيجب تعميمه (^٥).
الثاني: القياس، فكما يجب تعميمه بالغسل، فكذا بالمسح في التيمم، وذلك لأنّ التيمم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الأصل من تمام الرّكن، فكذا البدل وهو التيمم، فوجب استيعاب الوجه كله (^٦).
الثالث: الإجماع، كما سبق. قال القرطبي: «ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب، وتتبع مواضعه» (^٧).
أما مأخذ من بعدم وجوب الاستيعاب: فهو القياس على مسح الرأس
_________________
(١) انظر: المغني (١/ ٣٣١)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢١٠)، الإكليل (٢/ ٦٢٣).
(٢) انظر: المبسوط (١/ ١٠٧)، بدائع الصنائع (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، المنتقى (١/ ١١٤)، مواهب الجليل (١/ ٥١٠ - ٥١١)، الأم (٢/ ١٠٣)، المجموع (٢/ ١٦٨)، المغني (١/ ٣٣١)، كشاف القناع (١/ ٤١١).
(٣) رواية عن أبي حنيفة. انظر: المبسوط (١/ ١٠٧)، البناية (١/ ٥٢٨)، البحر الرائق (١/ ٢٥٢).
(٤) انظر: المغني (١/ ٣٣١)، تيسير البيان (٣/ ١٢١).
(٥) انظر: المغني (١/ ٣٣٢).
(٦) انظر: شرح العناية (١/ ١٢٦)، المعونة (١/ ١٤٥)، البيان (١/ ٢٨٤).
(٧) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٣٠).
[ ١٣٧ ]
والخف، بجامع كون الجميع مسحًا (^١).
ونوقش: بأن حكم الأصل مختلف فيه، فلا يصح القياس.
قال ابن حزم: «والصحيح أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد: مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم، ومسحٌ على الخفين والعمامة والخمار، ومسح الحجر الأسود في الطواف، ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضي الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكمًا بلا برهان … فمن أين وقع لهم تخصيص المسح بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من لغة، ولا من إجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس» (^٢).