الموالاة هي: اتباع المتوضئ الفِعْل الفِعل إلى آخره من غير تراخٍ بين أبعاضه، وفصل بفعل ليس منه (^٢).
وقال ابن قدامة: «أن لا يترك غسل عضو حتى يمضي زمن يجف منه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل» (^٣).
وقد اختلف العلماء في حكم الموالاة في الوضوء:
فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الموالاة من فرائض الوضوء (^٤) واستدلوا بالآية.
ومأخذ الحكم هو: أن الأمر بغسل الأعضاء الوارد في الآية مطلق، وهو هنا يقتضي الفور؛ «لأنّ الخطاب بصيغة الشرط والجزاء، ومن حق الجزاء أن لا يتأخر عن جملة الشرط. وتطهير جملة الأعضاء جزاء الشرط الذّي هو القيام للصّلاة، فوجب أن لا يتأخر شيء منه عنها» (^٥).
وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم اشتراط الموالاة (^٦).
_________________
(١) انظر: أحكام القرآن (٢/ ٣٨٣).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٨٣)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٧).
(٣) المغني (١/ ١٩٢)، وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٥٨١): " إنها عبادة ذات أركان مختلفة فوجب فيها التوالي كالصلاة ".
(٤) انظر: المغني (١/ ١٩٢)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٨٣)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٨).
(٥) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٨).
(٦) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٣٧)، التفسير الكبير (١١/ ١٢٣)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٨)، بداية المجتهد (١/ ١٧)، فتح الباري (١/ ٢٨٩).
[ ١٠١ ]
وقال القرطبي مبينًا مأخذًا آخر: «إن الله ﷾ أمر أمرًا مطلقا، فوالِ أو فرِّق، وإنما المقصود وجود الغسل في جميع الأعضاء عند القيام إلى الصلاة» (^١). ولكل قائل - بالموالاة وعدمها - استدلالات أخرى يرجع لها في كتب الفقه (^٢).