اتفق العلماء على وجوب غسل اليدين - كما سبق - واختلفوا في المرفقين هل تدخلان في الغسل أو لا؟
فذهب جمهور أهل العلم إلى دخولهما في الغسل (^١).
ومأخذ الحكم: أن المغيا وهو ما دخل عليه حرف الغاية وهما - المرفقان هنا في الغسل - داخلان في الغاية عند الجمهور، ولاسيما أن الحد من جنس المحدود، فالمرفق من جنس اليد (^٢).
وبعضهم جعله من التخصيص بالغاية؛ إذ إن اليد عامّة تشمل الكف والذراع والمرفق والمنكب، فخصص بالغاية إلى المرفق، وخرج ما بعده (^٣).
قال ابن العربي: «إن المرافق حد الساقط لا حد المفروض، قاله القاضي عبد الوهاب، وتحقيقه أن قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ يقتضي بمطلقه من الظفر إلى المنكب، فلما قال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أسقط ما بين المنكب والمرفق، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر، وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى» (^٤).
_________________
(١) انظر: المغني (١/ ١٧٢)، تيسير البيان (٣/ ١٠٢)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٦).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٦٧)، تيسير البيان (٣/ ١٠٣)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦٦).
(٣) انظر: تيسير البيان (٣/ ١٠٣)، الإكليل (٢/ ٦٢٥)، المغني (١/ ١٧٢)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٦٣٠ - ٢٦٣٢).
(٤) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٦٧)، وقال الموزعي في تيسير البيان (٣/ ١٠٣): "وحاول بعضهم دلالتها مع بقائها على أصل وضعها، فقال (إلى) هاهنا للإخراج لا للإدخال … " ثمَّ ذكر نحوًا مما قاله ابن العربي.
[ ١٠٧ ]
ومأخذ آخر: وهو أن (إلى) بمعنى (مع) (^١).
قال السيوطي: «ومن أدخلهما قال: إلى بمعنى مع» (^٢).
تنبيه: قال ابن العربي: «وأما قولهم: إن (إلى) بمعنى مع فلا سبيل إلى وضع حرف موضع حرف، إنما يكون كلُّ حرف بمعناه، وتتصرفُ معاني الأفعال، ويكون معنى التأويل فيها لا في الحروف، ومعنى قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ على التأويل الأول [يقصد بمعنى مع]: فاغسلوا أيديكم مضافةً إلى المرافق» (^٣).
وذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم دخول المرفقين في الغسل.
ومأخذ الحكم: أن (إلى) إنما هو لانتهاء الغاية، فما بعدها غير داخل فيما قبلها، فتخرج الغاية ب (إلى) (^٤).