تشمل العدالة هنا المكتوب والكاتب، أما المكتوب «فلا يميل أحدهما لقرابة ولا غيرها، ولا على أحدهما لعداوة ونحوها» (^١).
أما الكاتب فاشتراط كونه عدلًا، لأن الحكمة من الكتابة - كما سبق - هي حفظ الأموال، وغير العدل لا يؤمن منه الميل لأحد المتداينين لقرابة أو لعداوة - كما سبق - أو لمصلحة نفسه.
قال الإمام مالك: «لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها عدل في نفسه، مأمون؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾» (^٢).
قال ابن الفرس: «استدل به بعضهم على أنه لا يكتب الوثائق إلا عارف بها، عدل في نفسه مأمون» (^٣).
وقال أيضًا: «يؤخذ من قوله: ﴿بِالْعَدْلِ﴾ عدم صحة وصاية الذمي والفاسق؛ لأنه لا يؤمر أن يمُل بالعدل إلا العدل» (^٤).
إذا تقرر ما سبق فإنه لا ينبغي أن يختلف اثنان في حمل صيغة (ليفعل) هنا على الوجوب؛ لما سبق من أن المقصود حفظ الحقوق، وحفظها واجب،
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن (١/ ١٦٥).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٦٥)، المجموع للنووي (١٣/ ٩٩).
(٣) أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٨)، وانظر: المحرر والوجيز لابن عطية (٢/ ٢٨٧).
(٤) أحكام القرآن (١/ ٤٢٠).
[ ١٦٣ ]
ولا يتم الواجب إلا بالعدل، فاشتراط العدالة واجب.