من الفروع المندرجة تحت القاعدة:
* مكان ذبح دم الإحصار (^٢): استدل الحنفية على وجوب ذبح دم الإحصار في الحرم لا حيث أحصر بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ مع قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾
يظهر وجه ذلك من مأخذ قولهم حيث ورد الحكم مطلقا عن أي قيد في الآية الأولى، وورد في الآيتين الأخيرتين مقيدا بالحرم، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فيحمل المطلق على المقيد.
وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: حمل مطلق قوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ على المقيدين المذكورين.
وأجيب: أن المقيّد محمول في حق غير المحصر، أمّا المحصر فقد دلّ قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ وبيَّن النبي ﷺ محله، فذبح في الحلِّ، مما
_________________
(١) ينظر: الإكليل في استنباط التنزيل (١/ ٣٤٦).
(٢) ينظر: الإكليل في استنباط التنزيل (١/ ٣٧٥).
[ ٣١ ]
يدل على أنّه لا يشترط كونه في الحرم.
* هل مجرد الردة توجب إحباط العمل بالكلية (^١): ذهب مالك وغيره إلى أن مجرّد الرّدة محبطة للعمل، فلو كان حجّ ثم ارتدّ وعاد إلى الإسلام، وجب عليه إعادة الحج، ومما استدلوا به: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾.
وجه اندراج المسألة تحت القاعدة: يظهر وجه ذلك من خلال ما أجيب به عن استدلالهم بالآيتين، أنهما مطلقان، وقد ورد ما يقيدهما في سورة البقرة وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، وعليه فلا يبطل عمل المرتد بمجرد الردة، بل لابدّ من شرط آخر، وهو اتصالها بالموت.