لا يشك عاقل فى أن الكلام عن ترجمة القرآن جدّ خطير لأمور هى:
١ - دقته وغموضه، الأمر الذى جعل العلماء يختلفون فيه قديما وحديثا.
٢ - قام الكثير من الناس بنقل القرآن إلى لغات كثيرة، وترجمات متعددة، بلغت مائة وعشرين ترجمة فى خمس وثلاثين لغة، وتكرر طبع هذه الترجمات حتى ارن ترجمة واحدة هى ترجمة جورج سيل الإنجليزى طبعت أربعا وثلاثين مرة (١).
وأوفر هذه الترجمات وأكثرها طبعا هى الترجمات الإنجليزية فالفرنسية فالألمانية فالإيطالية. وهناك خمس ترجمات فى كل من اللغتين: الفارسية والتركية، وأربع ترجمات باللغة الصينية، وثلاث باللاتينية، واثنتان بالأفغانية، وواحدة بالجاوية، وأخرى بالأوردية وإذا كان هناك من يحمل للإسلام عداوة ظاهرة من الذين ترجموه فإن منهم من يكن له كل حب وتقدير ولكنه جاهل به.
٣ - لم تسلم هذه الترجمات من وقوع أخطاء جسيمة بها كانت معولا (٢) فى يد أعداء الإسلام للنيل منه.
_________________
(١) مناهل العرفان ٢/ ٣.
(٢) المعول: الفأس العظيمة التى ينقى بها الصخر والجمع (المعاول) - مختار الصحاح ٤٦٣.
[ ٧٣ ]
وبعد: فهذه الأمور الثلاثة المذكورة تجعل كل غيور على الإسلام أن يكون يقظا ذكيّا فطنا لكل ما يدور حوله، وأن يبذل قصارى جهده للدفاع عن القرآن، وأن يرفع سيفه ويظهر غضبه فى وجه كل من يحاول أن يغير أو يبدل حرفا فى القرآن.