أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن كان باجتهاد من الصحابة.
نسب هذا القول إلى الجمهور الشيخ جلال الدين السيوطى ومن نهج نهجه (٢). وتتلخص وجهة نظر هذا المذهب فى أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة فى ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن فى عهد الخليفة عثمان ﵁، ومن ثم لو كان الترتيب توقيفيّا منقولا عن النبى ﷺ ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه، ويختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذى تصوّره لنا الروايات:
فمصحف أبىّ بن كعب ﵁ كان مبدوءا بالفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام.
ومصحف ابن مسعود ﵁ كان مبدوءا بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران.
ومصحف الإمام على كرم الله وجهه كان مرتبا على النزول فأوله:
اقرأ، ثم المدثر، ثم ق، ثم المزمل، ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكى والمدنى (٣).
_________________
(١) هو على بن محمد بن إبراهيم الخزرجى توفى ﵀ سنة ٦١١ هـ- التكملة لابن الأبار ٦٨٦.
(٢) الإتقان ١/ ٢١٦، ومناهل العرفان ١/ ٣٤٦.
(٣) مناهل العرفان ١/ ٢٤٦.
[ ٦١ ]