يلاحظ أنى ذكرت للترجمة أربعة معان لغوية هى:
١ - تبليغ الكلام لمن لم يبلغه.
٢ - تفسير الكلام بلغته التى جاء بها.
٣ - تفسير الكلام بلغة غير لغته.
٤ - نقل الكلام من لغة إلى أخرى.
والظاهر- والله أعلم- أن ترجمة القرآن بالمعانى الثلاثة الأولى لا شىء فيها، فمن حيث المعنى الأولى تجد أن رسول الله ﷺ كان يقرأ القرآن ويسمعه الجميع الأولياء والأعداء عملا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (١)
_________________
(١) سورة المائدة الآية: ٦٧.
[ ٧٩ ]
ومن حيث المعنى الثانى نجد رسول الله ﷺ قد بين القرآن وفسره بسنته المطهرة وكيف لا؟ وقد أنزل الله عليه قوله:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (١) وها هى المكتبات الإسلامية فى كل البلاد مملوءة بالتفاسير العربية للقرآن الكريم.
وأما من حيث المعنى الثالث وهو تفسير القرآن بلغة غير لغته، نجد أنه يجرى فى حكمه مجرى تفسيره بلسان عربى لمن يحسن العربية، فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغة يفهمها مخاطبه.
أما ترجمة القرآن بالمعنى الرابع يعنى ترجمته أى نقله من لغة إلى لغة أخرى، والتى يلاحظ فيها التعبير عن معانى ألفاظه العربية، ومقاصدها بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعانى والمقاصد، فهى مستحيلة عادة وشرعا، فالعادة تحيل إمكان وقوعها، والشرع يمنع محاولتها.