أولها: أن هذا خبر مجهول الأصل لا يعرف له سند فلا يجوز العمل به.
ثانيها: لو كان هذا الخبر ثابتا لنقل وتواتر لأنه مما تتوافر الدواعى على نقله وتواتره.
ثالثها: أن هذا الخبر قد وقع فيه اختلاف بالزيادة والنقص، وذلك موجب لاضطرابه وردّه والدليل على هذا الاضطراب أن الإمام النووى (٢) ﵀ قد نقله بلفظ آخر نصه:
عن سلمان الفارسى ﵁ أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية اه.
والمتأمل يجد مخالفة واضحة بين الروايتين فالرواية الثانية نصت على أنه ﵁ ترجم لهم الفاتحة ولم تذكر العرض على رسول الله ﷺ، والرواية الأولى ذكرت بعض البسملة، ونصت على العرض على رسول الله ﷺ.
رابعها: أن هذه الرواية على فرض صحتها معارضة للأدلة القاطعة السابقة التى تدل على استحالة الترجمة وحرمتها، ولا شك أن معارض القطعى ساقط.
خامسها: أن هذه الرواية تحمل فى نفسها دليل الضعف، حيث
_________________
(١) المبسوط ١/ ٣٧.
(٢) المجموع ٣/ ٣٨٠.
[ ٨٣ ]
إنهم سألوه أن يكتب لهم ترجمة فاتحة الكتاب، فلم يكتبها لهم، وكتب ترجمة البسملة. فلو كانت الترجمة ممكنة شرعا لأجابهم إلى ما طلبوا وإلا كان آثما.
سادسها: المتأمل فى هذا الخبر يدرك أن البسملة ذاتها لم تترجم لهم كاملة لأن هذه الألفاظ التى ساقتها الرواية على أنها ترجمة للبسملة لم يؤت فيها بلفظ مقابل للفظ (الرحمن) وكأن ذلك لعجز اللغة الفارسية عن وجود نظير فيها لهذا الاسم الكريم. وهذا دليل على أن المراد بالترجمة هنا الترجمة اللغوية لا العرفية وذلك على فرض ثبوت الرواية (١).
فإن قيل: إذا كانت الترجمة حراما فكيف نبلغ هداية القرآن إلى الأمم الأخرى وهو واجب لأن الرسول ﷺ مرسل إلى العالم كله؟