قال تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ (١) فلو أراد إنسان أن يترجم هذه الآية ترجمة حرفية فإنه يأتى بكلام من لغة الترجمة يدل على النهى عن ربط اليد فى العنق، وعن مدها غاية المد، مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه، بأن تأتى بأداة النهى أولا، يليها الفعل المنهى عنه متصلا بمفعوله ومضمرا فيه فاعله. لكن هذا التعبير الجديد قد يخرج فى أسلوب غير معروف ولا مألوف فى تفهيم المترجم، أهم ما يرمى إليه الأصل من النهى عن التقتير والتبذير، بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذى صيغ به هذا النهى ويقولون: ما باله ينهى عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد؟ وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلما وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع.