وَلَمَّا كَانَ مُطْلَقُ وُرُودِ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ (١) " بِنَوْمِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَوَضَّئُونَ وَلَوْ غَطُّوا غَطِيطًا، دل على أن من النوم ما ينقض ومنه ما لا ينقض، فالنوم الخفيف الذي لا يزول معه الشعور بالكلية كالخفقان فهذا ليس بناقض ويحمل عليه حديث أنس أما النوم الثقيل الذي يزول معه الإحساس والشعور فهذا ينقض الوضوء، وعن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ (٢)».
(١٣) حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ (٣)».
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء برقم (٣٧٦) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٣) وابن ماجه (٤٧٧) وأحمد (٨٨٧) عن علي ﵁ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، وأخرجه أحمد (١٦٨٨١) والدارمي في السنن (٧٢٢) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤١٤٨) عن مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّ النبي ﷺ قال: إنما الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فإذا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ.
(٣) أخرجه البخاري (٦١٠) ومسلم (٣٨٣) وأحمد (٦٥٦٨) والترمذي (٢٠٨) وأبو داود (٥٢٢) وابن ماجه (٧٢٠).
[ ٥٧ ]
«فقولوا» ندبًا عند الشافعية ووجوبًا عند الحنفية ووافقهم ابن وهب المالكي (١) قال في "فتح القدير": ظاهر الأمر الوجوب إذ لا تظهر قرينة تصرف عنه، بل ربما يظهر استنكارًا تركه لأنه يشبه عدم الالتفات إليه والتشاغل عنه، وقال الشافعية الصارف عن الوجوب الإجماع على عدم وجوب الأصل وهو الأذان والإقامة، بالإضافة إلى أن الصارف قوله ﷺ: «ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ (٢)» وهما مندوبان فالإجابة مندوبة، وهذا بالاقتران.
ورُدَّ بأن دلالة الاقتران ضعيفة عند الجمهور.
والصواب هو قول الشافعية وهو عدم وجوب إجابة المؤذن بترديد الأذان، فالاقتران ها هنا صحيح، والله أعلم.