السنة هي الطريقة يقال سننت له كذا أي شرعت فقوله الختان سنة للرجال أي مشروع لهم لا أنه ندب غير واجب فالسنة هي الطريقة المتبعة وجوبًا واستحبابا لقوله - ﷺ -: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى (٢)».
وقوله - ﷺ -: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ (٣)».
وتخصيص السنة بمعنى المستحب أو بما يجوز تركه اصطلاح حادث (٤)،
_________________
(١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (ص ٧٧ - ٧٨) للعلامة تقي الدين بن دقيق العيد طبعة أولى دار الفكر بيروت ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧م، تحقيق الشيخ عرفان العشا حسونة.
(٢) أخرجه: البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) والنسائي في الكبرى (٥٣٠٥).
(٣) أخرجه: الترمذي (٢٦٧٦) وأبو داود (٤٦٠٧) وابن ماجه (٤٢) والدارمي (٩٥) وأحمد (١٧١٤٤) (١٧١٤٥).
(٤) السنة عند الأصوليين وأهل الحديث تطلق على ما أضيف للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ من قول أو فعل أو تقرير، وهي مصدر من مصادر التشريع ودليل من أدلة الأحكام، فهي تدل على الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام. وإن كان الفقهاء وغيرهم يستعملون لفظ السنة مرادفًا للمستحب والمندوب وقد قامت على ذلك أدلة، إلا أن هذا لا يلغي المعنى الأول والأساسي لمفهوم السنة، فينبغي التفريق بين لفظ السنة كدليل من أدلة الأحكام ولفظ السنة كحكم كما عند الفقهاء.
[ ٥٢ ]
وإلا فالسنة ما سنه رسول الله لأمته من واجب ومستحب فالسنة هي الطريقة وهي الشريعة والمنهاج والسبيل.
وأما القول بأن رسول الله - ﷺ - قرن الختان بالمسنونات، فالاقتران هنا في الطلب والمشروعية لا في الحكم، وعلى أية حال فدلالة الاقتران لا تقوى على معارضة أدلة الوجوب ثم إن الخصال المذكورة في الحديث منها ما هو واجب كالمضمضة والاستنشاق والاستنجاء ومنها ما هو مستحب كالسواك وأما تقليم الأظفار فإن الظفر إذا طال جدًا بحيث يجتمع تحته الوسخ وجب تقليمه لصحة الطهارة وأما قص الشارب فالدليل يقتضى وجوبه إذا طال وهذا الذي يتعين القول به لأمر رسول الله به ولقوله - ﷺ -: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا (١)».
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً (٢)».
وهذا فيه دلالة على الوجوب عند تمام الأربعين، وإن كان قبل فوات الأربعين لا يلزم.
قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع (١|١٦٨):
السُّنَنَ: جمع سُنَّة، وتُطلق على الطَّريقة، وهي أقوال الرَّسول ﷺ وأفعاله وتقريراته، ولا فرق في هذا بين الواجب والمستحبِّ، فالواجب يُقال له: سُنَّة، والمستحبُّ يُقال له: سُنَّة.
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٢٧٦١) والنسائي (١٤) (٩٢٤١) وأحمد (١٩٢٦٣) (١٩٢٧٣).
(٢) أخرجه: مسلم (٢٥٨) وأبو داود (٤٢٠٠) والترمذي (٢٧٥٨) وابن ماجه (٢٩٥). وفي رواية النسائي وأبي داود وأحمد (وقت لنا رسول الله صلى الله عليه) وصحح الألباني إسنادها. وانظر: آداب الزفاف ص ١١٨.
[ ٥٣ ]