(٢٢) حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «حَقُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ (١)».
وهذه كلها تتساوى في الحكم وهو الوجوب، بالاقتران في اللفظ، وإن كان بعض العلماء قد خالف في بعضها كإجابة الدعوة مثلًا.
قال الطحاوي: يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ في إجَابَةِ الدَّعْوَةِ يُرَادُ بِهِ الدَّعْوَةُ التي هِيَ وَلِيمَةٌ لاَ ما سِوَاهَا فلم يَبِنْ لنا في شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَا وُجُوبَ إتْيَانِهِ من الطَّعَامِ الْمُدَّعَى إلَيْهِ غير طَعَامِ الْوَلِيمَةِ التي هِيَ الأَعْرَاسُ وَاَللَّهَ ﷾ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ (٢).اهـ
وقال المناوي (٣):
الحقُ الثابتُ في الشرعِ يقالُ للواجبِ والمندوبِ المؤكدِ لأن كلًا منهما ثابتٌ في الشرعِ فإنه مطلوبٌ مقصودٌ قصدًا مؤكدًا
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٢٤٠) ومسلم (٢١٦٢).
(٢) شرح مشكل الآثار (٨ |٣٤) طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت.
(٣) المناوي (٩٥٢ - ١٠٣١ هـ) هو محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين، زين الدين، الحدادي المناوي، القاهري، الشافعي، عالم مشارك في أنواع من العلوم، أخذ عن النور علي بن غانم المقدسي والشيخ حمدان الفقيه ومحمد البكري وغيرهم. وعنه سليمان البابلي والشيخ علي الأجهوري والسيد إبراهيم الطاشكندي وغيرهم. من تصانيفه: " التيسير " في شرح الجامع الصغير، و" فيض القدير "، و" تيسير الوقوف على غوامض أحكام الوقوف"، و"شرح التحرير" في فروع الفقه الشافعي، و"الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية". [خلاصة الأثر ٢/ ٤١٢، والبدر الطالع ١/ ٣٥٧، والأعلام ٧/ ٧٥، ومعجم المؤلفين ٥/ ٢٢٠].
[ ٦٧ ]
لكن إطلاقه على الواجبِ أولى وقد أطلق هنا على القدر المشترك بين الواجب وغيره رد السلام فهو واجب كفاية من جماعة من سلم عليهم لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به أخاه فلم يجبه توهم منه الشر فوجب دفع ذلك التوهم بالرد وعيادة المريض المسلم فهي واجبة حيث لا متعهد له فإن كان ندبت واتباع الجنائز فإنه فرضُ كفايةٍ كردِ السلامِ، قال ابنُ الكمالِ: وقد نَقَلَ أهلُ الإجماعِ أنَّ إيجابَ تجهيزه لقضاء حقه فكان على الكِفايةِ لصيرورة حقه مقضيًا بفعل البعض وإجابة الدعوة بفتح الدال إذا دعي مسلم مسلما إلى وليمة عرس وجبت أو لغيرها أو لنحو إعانة ندبت وتشميت العاطس أي الدعاء له بالرحمة والبركة إذا حمد الله (١) انتهى.
_________________
(١) فيض القدير شرح الجامع الصغير (٣| ٣٩٠).
[ ٦٨ ]