(١) استدل من قال بأن نجاسة الخمر معنوية وليست حسية حقيقية بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة:٩٠).
وذلك لأنها اقترنت بالميسر والأنصاب والأزلام، وليست أعيانهم نجسة (١).
_________________
(١) ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر إلا ما حكي عن داود فإنه قال بطهارتها وكذلك ربيعة شيخ الإمام مالك، والليث بن سعد، والمزني صاحب الإمام الشافعي ومن المتأخرين الشوكاني والصنعاني وصدِّيق حسن خان في كتابه " الروضة البهية " ذاهِبَا إلى أن الأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح، والشيخ محمد رشيد رضا في تفسير " المنار " مال إلى القول بعدم نجاسة الكحول والخمر لعدم وجود الدليل الصحيح على النجاسة، ولأن الرجس في الخمر رجس حكمي بمعنى التحريم. انظر: الفتاوى الإسلامية (٥| ص١٦٥٢) وتفسير المنار- المجلد الرابع ص ٥٠٥، ٨٢١، ٨٦٦ ". وشرح مسند أبي حنيفة ص ٦٢ لملا علي القاري الحنفي، تحقيق الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان، طبعة دار الكتب العلمية بيروت. وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين ﵀ عن نجاسة الخمر: إنَّه يُراد بالنَّجاسةِ النَّجاسةُ المعنويَّة، لا الحسِّيَّة لوجهين:
[ ١٩ ]
_________________
(١) = الأول: أنها قُرِنَت بالأنصاب والأزلام والميسر، ونجاسة هذه معنويَّة. الثاني: أن الرِّجس هنا قُيِّد بقوله ﴿من عمل الشيطان﴾ فهو رجسٌ عمليٌّ، وليس رجسًا عينيًّا تكون به هذه الأشياء نجسة. انظر الشرح الممتع (١ |٤٣١) ط دار ابن الجوزي. قلت: معلوم أن كل نجس حرام وليس كل حرام نجس، فحرم في الخمر شربها وبيعها وشرائها والتداوي بها وسائر أنواع الانتفاع، إلا أنها كالسم، حرام وليس بنجس. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ محمد ابن صالح العثيمين يقول بضعف دلالة الاقتران، فقد جاء في الشرح الممتع على زاد المستقنع (٥ |٢٧٦) ما يلي: قوله: "ثم يوضئه ندبًا ".ودليل ذلك قول النبي ﷺ للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها». وليس على سبيل الوجوب بدليل أمر النبي ﷺ أن يغسل الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة فمات، فقال: "اغسلوه بماءٍ وسدر"، ولم يقل: وضئوه، فدل على أن الوضوء ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الاستحباب. ولو قال قائل: ألا يدل قوله ﷺ: "ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها" على استحباب الوضوء؛ لأنه قرنه بالبدء بالميامن وهو مستحب؟ فنقول: لا يتم الاستدلال به على ذلك؛ لأن هذا من باب دلالة الاقتران وهي ضعيفة، بل الذي يصح دليلًا على الاستحباب: حديث الذي وقصته ناقته، وقد ذكرنا وجهه. اهـ
[ ٢٠ ]