أي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح، ويستروح ذلك من قوله قبله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (البقرة: ١٤٣) الآية. ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران (١).
(١١) ذكر صاحب الدر المنثور عن قتادة أنه استنبط من قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (الفرقان:٥٤) أن الصهر كالنسب في التحريم (٢)، وأن كل واحد منهما تحرم به سبع نساء وذلك للاقتران بينهما في الآية، وهذا ضعيف جدًا.
(١٢) حديث زِرِّ بن حُبَيْشٍ عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يَأْمُرُنَا إذا كنا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلا من جَنَابَةٍ وَلَكِنْ من غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (٣)».
_________________
(١) أضواء البيان (١ |٤٦).
(٢) راجع أضواء البيان (٦ |٦٨).
(٣) أخرجه: الترمذي (٩٦) (٣٥٣٥) (٣٥٣٦) والنسائي في الكبرى (١٤٥) (١٤٦) وابن ماجه (٤٧٨) وأحمد (١٨٠٩١) (١٨٠٩٥) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة.
[ ٥٥ ]
فيه بما لا يدع مجالًا للشك أن النومَ ناقضٌ للوضوء، وقد اقترن بالبول والغائط وهما ناقضان اتفاقًا.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (١|٢٤٠ - ٢٤١):
وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ بِأَنَّهُ من الْأَحْدَاثِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِمَا هو حَدَثٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلا يَخْفَى ضَعْفُ دَلالَةِ الاقْتِرَانِ وَسُقُوطِهَا عن الاعْتِبَارِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ اسْتِطْلاقِ الْوِكَاءِ كما في حديث مُعَاوِيَةَ وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ كما في حديث بن عَبَّاسٍ مُشْعِرٌ أَتَمَّ إشْعَارٍ بِنَفْيِ كَوْنِهِ حَدَثًا في نَفْسِهِ، وَحَدِيثُ أن الصَّحَابَةَ كَانُوا على عَهْدِ رسول اللَّهِ - ﷺ - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يتوضؤون من الْمُؤَيِّدَاتِ لِذَلِكَ وَيَبْعُدُ جَهْلُ الْجَمِيعِ منهم كَوْنُهُ نَاقِضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ في النَّوْمِ تُحْمَلُ على الْمُقَيَّدَةِ بِالاضْطِجَاعِ (١).اهـ
وَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِأَنَّ النَّوْمَ نَاقِضٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ "، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَلَكِنَّ لَفْظَ النَّوْمِ فِي حَدِيثِهِ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ عند الجمهور، فَلَا يُقَالُ قَدْ قَرَنَ بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَهُمَا نَاقِضَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
_________________
(١) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار (١ |٢٤٠، ٢٤١)،لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني طبعة دار الجيل - بيروت - ١٩٧٣م.
[ ٥٦ ]