والقياس على ضربين: واضح، وخفي (٢) (٣) (٤).
فالواضح: ما وجد فِيهِ معنى الأصل فِي الفرع بكامله (٥)، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٦).
فذكر الإحصان تنبيه بأعلى حالتيها على أدناهما، وذكر نصف العذاب يوضح أن العلة فِيهِ الرق فينبغي أن يلحق العبد بها فِي نقصان الحد.
_________________
(١) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٦)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣١)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٦).
(٢) هذا التقسيم باعتبار قوته وضعفه. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٥)، وشرح مختصر ابن الحاجب للعضد (٢/ ٢٤٧) وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٢٣)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٠٧).
(٣) وقسم بعض الشافعية ووافقهم ابن عقيل إِلَى قياس جلي وواضح وخفي، فالجلي ما قطع فِيهِ بنفي الفارق والخفي هو قياس الشبه والواضح ما بينهما وقيل الجلي ما كَانَ ثبوت الحكم فِي الفرع أولى من الأصل والواضح ما كَانَ مساويا لثبوته فِي الأصل كالنبيذ مع الخمر والخفي ما كَانَ دونه. انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٥٠)، وتنشيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٠٤) وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٣/ ٢٧٥).
(٤) وينقسم باعتبار علته إِلَى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس فِي معنى الأصل. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٠٩)، وشرح غاية السول ص ٣٩٩.
(٥) بمعنى ما قطع فِيهِ بنفي الفارق، انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٥) وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٣/ ٢٧٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٠٧).
(٦) سورة النساء: آية ٢٥.
[ ٤٢ ]
ومثل قياس النبيذ على الخمر بعلةِ أن شرابه فِيهِ شِدّةٍ مُطْرِبة (١).
وأمَّا القياس الخفي: فهو قياس الشبه (٢)، ومعنى قياس الشبه: أن يتردد فرع بين أصلين له شبه بكل واحد منهما وشبهه بأحدهما أكثر، فيرد إِلَى أكثرهما شبها به (٣) (٤).
مثل صحة ملك العبد بشبه الأحرار من حيث التكليف، ووجوب الحدود، والقصاص، وملك الإبضاع، والطلاق، وبشبه البهائم من حيثما كونه مملوكا ومضمونا بالقيمة فِي الغصب والإتلاف، فيلحق بأكثرها شبها به (٥)، وكاستدلالنا على الترتيب فِي طهارة الحدث بالأفعال المتغايرة وإفسادها بالنوم، والحدث، وهذا الاستدلال به ظاهر قوي
_________________
(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٣٧).
(٢) قَالَ الطوفي: اعلم إن ظاهر كلام أهل اللغة والأصول الفرق بين المثل والشبه وأن مثل الشيء ما ساواه من كلّ وجه فِي ذاته وصفاته وشبه الشيء وشبيهه ما كَانَ بينه وبينه قدر مشترك من الأوصاف وحينئذ تتفاوت المشابهة بينهما قوة وضعفا بحسب تفاوت تلك الأوضاف المشتركة بينهما كثرة وقلة. شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢٤).
(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٢٤٠).
(٤) هناك رواية عن الإِمام أحمد بعدم حجية قياس الشبه وهو قول الحنفية واختاره بعض المالكية وبعض الشافعية، انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٣٢٦) وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٢٤٣) وفواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٣٠٢) وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٩١). البرهان للجويني (٢/ ٨٧٦) وإحكام الفُضُول للباجي (٢/ ١٨٧) تنبيه ذكر ابن قدامة أن القاضي اختار الرواية الثانية والصحيح خلافه قَالَ القاضي بعد مناقشة أصحاب الرواية الثانية إِذَا تقرر هذا وأن قياس غلبة الشبه حجة فهو على ضربين: أحدها أن يكون الشبه بالأوصاف، والثاني: بالأحكام. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٨)، وفتح الولي الناصر بشرط روضة الناظر للضويحي (٥/ ٤٢٦).
(٥) العدة لأبي يعلى (٤/ ١١٣٢)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٢٤١).
[ ٤٣ ]
على الصحيح من المذهب (١).