الكتاب: ويشتمل على عشرة (١) أصناف: خاص، وعام، ومحكم، ومتشابه، ومجمل، ومطلق، ومقيد، وناسخ، ومنسوخ (٢).
فالمحكم: حده: ما تأبد حكمه (٣)، ويعبر به أيضًا عن المفسر (٤)، كما قَالَ الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٥) وأراد بالمحكمات المفسرة المستغنية فِي معانيها عما يفسرها، وحد ذلك ما يعقل معناه (٦).
_________________
(١) هكذا فِي المخطوط والذي ذكره المؤلف تسعة، وكل واحدة مِمَّا ذكره لها ما يقابلها إلَّا المجمل ليس له ما يقابله، فعلى فرض قولنا أن هناك سقط. فيكون الساقط من النص المبين وهو العاشر، وهو فِي مقابل المجمل كما يذكره علماء الأصول. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٣٧).
(٢) هذا إجمالًا وسيفصلها المؤلف، وقد ذكر المؤلف الأمر والنهي والنص والظاهر والمبين والمنطوق والمفهوم والجائز ولم يذكرها هنا ولعله أراد الإشارة لا الحصر.
(٣) عرفه المتأخرون هو ما اتضح معناه، قَالَ الطوفي وهو أجودها. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٤٣) أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٣١٦)، والتحبير للمرداوي (٣/ ١٣٩٥).
(٤) قَالَ القاضي وقد يعبر به عن المفسر، وعرف المفسر وهو ما ينبىء عن المراد، وَقَالَ وهذه صفة النص. وما ذكره المؤلف أقرب إِلَى تعريف الحنفية واصطلاحهم غير أنهم يفرقون بينهما أن المحكم لا يقبل النسخ فِي عهد النَّبِيّ - ﷺ -، أما المفسر يقبل النسخ فِي عهده. انظر: أصول السرخسي (١/ ١٨٠)، وتقويم الأدلة لدبوسي (١/ ٥٠٧)، والعدة لأبي يعلى (١/ ١٥١) والمسودة لآل تيمية ص ٥٧٣، وروضة الناضر لابن قدامة (١/ ٢١٣).
(٥) سورة آل عمران: آية ٧.
(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٢).
[ ٣١ ]
والمتشابه: هو الذي يحتاج إِلَى معرفة معناه إِلَى تفكر وتدبر، وقرائن تبينه ونزيل إشكاله (١).
والمجمل: ما لم يبن عن المراد بنفسه (٢)، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣).
فإن ذلك مجمل فِي جنس الحق، وقدره، ويحتاج إِلَى دليل يبينه ويفسر معناه (٤).
ومثل قولُه تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (٥).
فلَمَّا "نهى - ﷺ - عن كلّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" (٦) دلت أحكام صاحب الشرع: أن الآية ليست على
_________________
(١) المتشابه: هو ما لم يتضح معناه، عكس المحكم، كما هو المشهور عند الحنابلة، وعدم اتضاح المعنى لأسباب، وهي الإشتراك أَوْ الإجمال أَوْ غيرهما. انظر: شرح مختصر الروضة لطوفي (٢/ ١٤١)، وأصول الفقه لابن مفلح (١/ ٣١٦)، والتحبير للمرداوي (٣/ ١٣٩٥)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٢/ ١٤١).
(٢) وهو تعريف القاضي وعرفه الطوفي وابن اللحام والمرداوي: هو ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٢)، وروضة الناضر لابن قدامة (١/ ٥١٧)، وشرح مختصر الروضة لطوفي (٢/ ٦٤٨)، والمختصر لابن اللحام ص ١٢٦، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٥٠)، والكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٤).
(٣) سورة الأنعام: آية ١٤١.
(٤) ما يقع فِيهِ الإجمال وما لا يقع فِيه، انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٤٩)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٥).
(٥) سورة الأنعام: آية ١٤٥.
(٦) رواه البخاري (٦/ ٢٨٦)، كتاب الذبائح، باب أكل كلّ ذي ناب من السباع، رقم (٥٥٣٠) ورواه مسلم (٦/ ٦٠)، كتاب الصيد والذبائح وما يأكل من الحيوانات، باب =
[ ٣٢ ]
ظاهرها، وأنه هو المعبر لما فِي كتاب الله تعالى، ومن لزم ظاهر الآية لزمه أن يبيح لحم الكَلْب، والفأرة، والفيل، والقرد، وغير ذلك مِمَّا نهى عنه (١).
والمطلق: هو المتداول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنس، وهي النكرة فِي سياق الأمر (٢).
كقوله تعالى: ﴿فَتَحْريرُ رَقَبَةٍ﴾ (٣) وقد يكون فِي الخبر، كقوله - ﷺ -: "لا نكاح إلَّا بولي" (٤).
والمقيد: هو المتناول لمعين، وغير معين، موصوف بأمر زائد على الحقيقة (٥)، كقوله تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٦)، قيد الرقبة بالإيمان والصيام بالتتابع.
_________________
(١) = تحريم أكل كلّ ذي ناب من السباع وكل ذي مخاب من الطير، رقم (١٩٣٤).
(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٧)، وزاد (الهرر).
(٣) وهو تعريف أكثر الحنابلة. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٠١)، وشرح مختصر روضة الروضة لطوفي (٢/ ٦٣٠)، والمختصر لابن اللحام ص ١٢٥، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٣٩٢).
(٤) سورة المجادلة: آية ٣.
(٥) رواه الترمذي ص ٣٣٩، كتاب النِّكَاح، باب مَا جَاءَ لا نكاح إلَّا بولي، رقم (١١٠٢)، وأبو داود (٣/ ٢٠)، كتاب النكاح، باب فِي الولي، رقم (٢٠٧٨)، وابن ماجة (٢/ ٤٢٨)، كتاب النِّكَاح، باب لا نكاح إلَّا بولي، رقم (١٨٨١)، وانظر الكلام على الحديث فِي تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٤/ ٢٩٠)، وصححه الألباني فِي الإرواء (٦/ ٢٣٥).
(٦) وهو تعريف أكثر الحنابلة، وزاد ابن قدامة على التعريف "الشاملة لجنسه". انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٠٢)، وشرح مختصر روضة الروضة لطوفي (٢/ ٦٣٠)، والمختصر لابن اللحام ص ١٢٥، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٣٩٣).
(٧) سورة النساء: آية ٩٢.
[ ٣٣ ]
والنسخ فِي اللغة: الرفع والإزالة، كقولهم: نسخت الرياح الآثار، أي أزالتها (١).
وفي عرف الفقهاء: انقضاء مدة العبادة التي ظاهرها الإطلاق، وإن شئت قلت: بيان ما لم يرد باللفظ العام فِي الأزمان مع تراخيه (٢) و[فيما ذكرنا من الحد] (٣) احتراز من الحكم المعلق على زمان مخصوص.
فإن [انقضاءه] (٤) ليس بنسخ له، لأنَّ الحكم لم يكن مطلقًا، مثل قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٥)، فليس انقضاء اللَّيْلِ نسخا للحكم المعلق (٦) فِيه، وَلَا انقضاء النهار نسخا للصوم المأمور به فِيه، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) تهذيب اللغة للأزهري (٧/ ١٨١)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ص ٩٨٩، والمقاموس المحيط للفيروز آبادي ٢٥٢، مادة نسخ.
(٢) "مع تراخيه" ليست فِي العدة، وما ذكره تابعه فِيهِ القاضي فِي العدة (١/ ١٥٦، ١٥٥)، وعرفه ابن قدامة وابن اللحام: هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم، بخطاب متراخ عنه. انظر: روضة الناضر لابن قدامة (١/ ٢١٩)، المختصر لابن اللحام ص ١٣٦، وشرح مختصر الروضة لطوفي (٢/ ٢٥٤).
(٣) فِي المخطوط بياض، والتصحيح من العدة لأبي يعلى (٢/ ١٥٦).
(٤) فِي المخطوط بياض، والتصحيح من العدة لأبي يعلى (٢/ ١٥٦).
(٥) سورة البقرة، آية ١٨٧.
(٦) وفي العدة لأبي يعلى (٢/ ١٥٦)، "المأذون" بدل "المعلق".
[ ٣٤ ]