إجماع أمته - ﷺ - وهو اتفاق علماء العصر على حكم النازلة (١).
ويعرف اتفاقهم بقولهم، أَوْ يقول بعض (٢) وسكوت الباقين (٣)، حَتَّى ينقرض العصر عليهم (٤)، وهو مأخوذ من العزم على الشيء، كما يقال:
_________________
(١) وهو تعريف القاضي، وَقَالَ ابن مفلح "حكم حادثة" بدلى نازلة، وعرفه المرداوي وابن النجار: "اتفاق مجتهدي الأمة فِي عصر على أمر ولو عقلا بعد النَّبِيّ - ﷺ -"، انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٠)، والمختصر لابن اللحام ص ٧٤، وأصولى الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٦٥)، والتحبير للمرداوي (٤/ ١٥٢٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٢/ ٢١١).
(٢) صححها الشيخ الشثري (بعضهم). انظر: رسالة فِي أصول الفقه الشثري ص ٦٥.
(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٠)، ويفهم من كلامه ﵀ القول بالإجماع السكوتي، وهو ما عَلَيْه الحنابلة وجمهور العلماء والشيرازي والصيرفي من الشافعية خلافًا للشافعية، المرجع السابق، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٤٦)، وشرح تنقيح الفصولى للقرافي ص ٢٥٩، ورفع النقاب للشوشاوي (٤/ ٦١١)، والبرهان للجويني (١/ ٤٤٧)، وشرح اللمع للشيرازي (٢/ ٦٩١)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٤٣٤) تنبيه قد ذكر الزركشي والشوكاني اثني عشر قولًا فِي الإجماع السكوتي، البحر المحيط (٤/ ٤٩٤)، وإرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٣٩٩).
(٤) يشير المؤلف رَحِمَهُ اللهُ تعالى إِلَى اشتراط انقراض العصر لصحة الإجماع، وهو ما عَلَيْه أكثر الحنابلة وبعض الشافعية وهو ظاهر كلام الإِمام أحمد خلافا لجمهور العلماء وهو اختيار أَبِي الخطاب وابن مفلح والطوفي وقد أومأ إليه الإِمام أحمد. انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٢٢٤)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٥٨، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٦٩٨)، العدة لأبي يعلى (٤/ ١٠٩٥)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٤٨)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٩)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٦).
[ ٣٩ ]
أجمعوا أمرهم بينهم، أي: عزموا عَلَيْه، فإذا عزم الأمر (١)، وهو حجة (٢)، خلافا للنظام (٣) (٤)؛ لأنهم معصومون عن الخطأ بقوله - ﷺ -: "لا تجتمع أُمتي على ضلالة" (٥) وقوله: "من فارق الجماعة، ولو قيد شبر خلع ربقة الإسلام من عنقه" (٦).
_________________
(١) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٣٩٦)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ص ٢٠٧، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ص ٦٥٥، مادة جمع.
(٢) انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٢١٣)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٥٤، نهاية السول للإسنوي (٢/ ٧٤٢)، العدة لأبي يعلى (٤/ ١٠٦٤)، روضة الناضر لابن قدامة (١/ ٣٧٨)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٢/ ٢١٤).
(٣) هو أَبُو إسحاق إبراهيم بن يسار بن هانئ البصري المعتزلي وعرف بالنظام لأنه كَانَ ينضم الخرز وهو شيخ الجاحظ وإليه تنسب الفرقة النظامية، ولد سنة ١٨٥ توفي ٢٣١ انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٠/ ٥٤١)، وتاريخ بغداد للخطيب (٦/ ٩٧).
(٤) والخوارج والرافضة. انظر: البرهان للجويني (١/ ٤٣٤) شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٦٦٦)، والمنخول للغزالي ص ٣٠٣، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٧) وشرح مختصر أصول الفقة للجراعي (١/ ٥٧٣).
(٥) رواه أَبُو داود (٥/ ١٤)، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، حَدِيث (٤٢٥٠)، والترمذي ص ٦٢٩، كتاب الفتن، باب مَا جَاءَ فِي لزوم الجماعة، حَدِيث (٢١٧٢)، وابن ماجة (٤/ ٣٢٧)، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم حَدِيث (٣٩٥٠)، قَالَ ابن حجر حَدِيث مشهور له طرق لا يخلو واحد منا من مقال، ثم ذكر أحاديث صحيحة بمعناه يتقوى بها الحديث والله أعلم. انظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٥/ ٢٢٢٥)، حَدِيث (١٩٣٣)، والسلسة الضعيفة للألباني (٤/ ١٣)، حَدِيث (٥).
(٦) رواه أَبُو داود (٥/ ٢٥٣)، كتاب السنة، باب فِي الخوارج، حَدِيث (٤٧٢٥)، والترمذي ص ٨٠١، كتاب الأمثال عن رسول الله - ﷺ -، باب مَا جَاءَ فِي مثل الصلاة والصيام والصدقة، حَدِيث (٢٨٦٨)، وصححه الألباني فِي صحيح الجامع الصغير (٢/ ١٠٩٤)، حَدِيث (٦٤١٠).
[ ٤٠ ]