وقسمتها قسمة الكتاب، (١) وتزيد عَلَيْه بقسمين يختصان بها دون الكتاب؛ الفعل، والإقرار على القول والفعل.
ففعله - ﷺ -: يجب أن يقتدى به فِي إيجاب، وندب، وإباحة (٢)، لمساواته لنا فِي التكليف، والدخول تحت المرسوم والحدود (٣).
فأَمَّا فعل الله تعالى فخارج عن هذا القبيل، لعدم دخوله تحت
_________________
(١) المؤلف رَحِمَهُ اللهُ تعالى ذكر المتواتر والاحاد، ولم يشر إليهما ولعله كما سبق معنا يريد الإشارة لا الحصر والله أعلم، والذي لم يذكره مِمَّا يختص بالسنة هو: ما يشترط فِي الراوي وما لا يشترط، وعدالة الصحابة ومراتب روايتهم، ورواية غيرهم، والجرح والتعديل، وزيادة الثقة المنفرد بها، ورواية الحديث بالمعنى. انظر: روضة الناضر لابن قدامة (١/ ٣٠٢) وما بعدها، وشرح مختصر الروضة لطوفي (٢/ ٧١) وما بعدها.
(٢) أي بحسب القرائن. انظر: ميزان الأصول للسمرقندي ص ٤٥٦، وإحكام الفصول للباجي (١/ ٢١٢) والمعتمد للبصري (١/ ٣٧٧) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٣٤) وما بعدها، والإحكام فِي أصول الأحكام للآمدي (١/ ٥٩٤)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٦٢)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٢/ ٥٠٥)، ووشرح الكوكب المنير لابن النجار (٢/ ١٨٤) وما بعدها.
(٣) ذكر الشوكاني وأبو شامة ﵀ أن أفعال الرسول - ﷺ - تنقسم إِلَى سبعة أقسام، وأوصلها الأشقر ﵀ إِلَى عشرة. انظر: إرشاد الفحول للشوكاني (١/ ١٩٨)، والمحقّق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول لأبي شامة ص ٢٦٥، وأفعال الرسول - ﷺ - ودلالتها على الأحكام للأشقر (١/ ٢١٦) تنبيه سقط من التقسيم الفعل البياني وقد خصص له المبحث السادس، فِي كتاب الأشقر أفعال الرسول.
[ ٣٥ ]
مرسوم؛ لأنه حاكم غير محكوم عَلَيْه (١) (٢).
وإقراره ﷺ: على القول والفعل يدلُّ على الإباحة؛ لأنه بعث مبينا ومؤدبا ومعرفا وجوه الفساد والصلاح، فلا يَجوز عَلَيْه الإقرار على ما هو قبيح فِي الشرع (٣).
وإقرار الله تعالى على ما يعلم قبحه لا يدلُّ على التشريع؛ لأنه إنَّما أقر بتأخير المؤاخذة والإمهال عن المعالجة، بخلاف الرسل فإنهم سفراء عنه فِي الزجر عن ارتكاب المفاسد المنهي عنها، والحث على المصالح المأمور بها (٤).
فأَمَّا الإقرار على القول: فنحو ما رُوِيَ عن أَبِي بكر الصديق - ﵁ - قَالَ لماعز: "إن أقررت أربعًا رجمك رسول الله - ﷺ -: فكان ذلك جاريا مجرى قولُه - ﷺ -: "إن أقررت أربعًا رجمتك" (٥).
_________________
(١) انظر: المسودة لآل تيمية (١/ ٥٨٧)، وأفعال الرسول للأشقر (٢/ ١٥٠).
(٢) تطرق ابن تيمية إِلَى فعل الله وقوله وتقريره فِي المسوده وفصلها الأشقر فِي كتابه انظر: المسودة لابن تيمية (١/ ٥٨٧) وأفعال الرسول للأشقر (٢/ ١٥٠).
(٣) نقل الشوكاني عن ابن القشيري الإجماع على حجية التقرير. انظر: ميزان الاصول للسمرقندي ص ٤٦٠، وإحكام الفصول للباجي (١/ ٢٢٠) والبحر المحيط للزركشي (١/ ٢٠٤) والعدة لأبي يعلى (١/ ١٢٧)، والمحقق لأبي شامة ص ٤٥٢. وما بعدها، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦١)، وإرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٢٢١).
(٤) انظر: المختصر لابن اللحام ص ٥٥، وأصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥٠)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٣٠٠)، أفعال الرسول للأشقر (٢/ ١٥٥).
(٥) رواه البخاري (٨/ ٣٠)، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب إِذَا أقر بالزنى، رقم (٦٨٢٤)، ومسلم (٥/ ١١٧)، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (١٦٩٢).
[ ٣٦ ]
وأمَّا الإقرار على الفعل: فنحو ما رُوِيَ: أن جواريا (١) من بني النجار يضربن بالدف، ويقلن:
نحن جوار من بني النجار وحبذا محمد من جار
فقال - ﷺ -: "أعلم أني أحبكم" (٢) ولم ينههم عن ذلك فدل على الجواز (٣).
* * *
_________________
(١) كذا فِي المخطوط وصححها الشيخ الشثري (جواري). انظر: شرح رسالة فِي أصول الفقه للشثري ص ٦٢.
(٢) قاله جوار بني النجار حينما نزل عندهم النَّبِيّ - ﷺ - بعد الهجرة. انظر: سنن ابن ماجة (٢/ ٤٣٩)، كتاب النِّكَاح حَدِيث (١٨٩٩)، بلفظ والله يعلم أني أحبكن، وصححه البوصيري والألباني فِي السلسلة الصحيحة (٧/ ٤٣٧)، حَدِيث (٣١٥٤)، وفتح الباري (٧/ ٣٠٧).
(٣) انظر: شرح اللمع للشيرازي (١/ ٥٦٠) والتمهيد للكلوذاني (١/ ١٥).
[ ٣٧ ]