قول الصحابي الواحد: لا يخلو أن يكون مخالفا للقياس، فيكون سنة ونفلا (١).
أَو يكون اجتهادا كقول عُمَر - ﵁ -: "فِي عين الفُرس ربع قيمتها" (٢) فهذا توقيف، إذ لا قياس يحمل عَلَيْه (٣).
وإن وافق القياس، ولم يخالف غيره مع سماع الصحابة لقوله، فقد تبينا أن ذلك إجماع (٤)، وإن لم ينتشر ذلك فِي الصحابة (٥)، فهو حجة، وكان المجتهد مرجحا لأي القولين وقع له أدلة الترجيح من كتاب الله، أَو سنة، أَو قياس (٦).
_________________
(١) القسم الأول: وهو أن يكون قول الصحابي مخالفا للقياس.
(٢) رواه ابن أَبِي شيبة فِي المصنّف (١٤/ ١٦٨)، كتاب الديات، فِي عين الدابة، رقم (٢٧٩٦٨، ٢٧٩٦٤، ٢٧٩٦٢)، وضعفه ابن حجر فِي تلخيص الحبير (٤/ ١٩١٣)، رقم (١٦٢٦).
(٣) القسم الثاني: اجتهاد الصحابي فيما لا مجال فِيهِ للرأي وَلَا الاجتهاد.
(٤) القسم الثالث: قول الصحابي إِذَا وافق القياس وانتشر ولم يعلم له مخالف فهو داخل فِي الإجماع السكوتي.
(٥) القسم الرابع: قول الصحابي إِذَا وافق القياس ولم ينتشر.
(٦) لعل مراد المؤلف والله أعلم، إِذَا اختلف الصحابة فإن قولهم حجة وللمجتهد أن يأخذ بأي قول له أدلة ترجحه على غيره من كتاب أو سنة أَو قياس، وَقَالَ ابن جزي: إِذَا اختلف الصحابة على قولين، فهما دليلان تعارضا، فيرجح أحدهما بكثرة العدد، أَو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة عَلَيْه، وإن استويا وجب الرجوع إِلَى دليل آخر. انظر: تقريب الأصول لابن جزي ص ٣٤٢.
[ ٨٣ ]
وفي المواضع التي ذكرنا قولُه حجة، وهو مقدم على القياس (١)، خلافا لأصحاب الشافعي رَحِمَهُ اللهُ تعالى (٢) في قولهم: القياس مقدم عَلَيْه؛ لأنه لا يخلو أن يكون صادرا عن نقل، أَو اجتهاد، أَو كِلَيْهِما، أَو لا عن اجتهاد، بل لما يثبت له من المزية بمشاهدة التأويل وحضور التنزيل، ونص الرسول - ﷺ - (٣).
* * *
_________________
(١) وهو قول بعض الحنفية وقول المالكية والشافعي فِي قولِه القديم ورواية عن الإِمام أحمد قدمها أكثر الحنابلة كابن قدامة وابن اللحام وغيرهما، وهي المذهب انظر: تقويم أصول الفقه للدبوسي (٢/ ٤٨١)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٣٢)، وفواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ١٨٦)، ورفع النقاب للشوشاوي (٦/ ١٧١)، وشرح العضد على المختصر (٢/ ٢٨٧)، والبرهان للجويني (٢/ ٨٩١) والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٥٤)، والعدة لأبي يعلى (٤/ ١١٧٨)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٤٦٦)، والمسودة لآل تيمية ص ٣٣٥، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٤٥٠).
(٢) واختار هذا القول بعض الحنفية وابن الحاجب وابن عقيل والكلوذاني من الحنابلة وعامة المعتزلة والأشعرية. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٧١)، وتقويم أصول الفقه للدبوسي (٢/ ٤٨٣)، وفواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ١٨٦)، والبرهان للجويني (٢/ ٨٩١)، ونهاية السول للإسنوي (٢/ ٩٥٢)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٣٢)، والواضح لابن عقيل (٥/ ٢١٠).
(٣) وما ذكره المؤلف هو استدلال للقول الذي رجحه.
[ ٨٤ ]