وأصول الفقه: عبارة عن الكلام فِي أدلة الفقه دون غيرها (٢).
والفقه فِي اللسان: الفهم؛ من قولهم: فلان فقه قولي، أي: فهمه (٣)، ومنه قولُه تعالى ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٤) (٥).
وفي الشريعة: العِلْم (٦) بأفعال المكلفين الشرعية دون العقلية، من حظر، وإباحة، وندب، وكراهة (٧) (٨).
_________________
(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢٥)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨٨).
(٢) العدة لأبي يعلى (١/ ٧٠).
(٣) ويطلق على العِلْمِ بالشيء وإدراك معنى الكلام. انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٤٠٤)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ص ٧٩٥، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ص ١١٥١، مادة فقه.
(٤) سورة الإسراء: آية ٤٤.
(٥) لم يذكر المؤلف ﵀ معنى الأصول، والأصول جمع أصل وهو لغة: ما يبنى عَلَيْه غيره، وقيل: ما منه الشيء، وقيل: ما استند الشيء فِي وجوده إليه. انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٤٠)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ص ٦٢، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ص ٨٨٤، مادة أصل. واصطلاحا: ما له فرع، ويطلق على الدليل، والرجحان، والقاعدة المشتهرة، والمقيس عَلَيْه. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٢٣)، والكوكب المنير لابن النجار (١/ ٣٨).
(٦) زاد القاضي وأبو الخطاب على التعريف "بأحكام". انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٦٨) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٤).
(٧) والذي عَلَيْه الأكثر "العِلْم بالأحكام الشرعية" وَقَالَ بعضهم، معرفة الأحكام، وجعلها ابن مفلح نفس الأحكام الشرعية. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١١)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٣٣)، والتحبير للمرداوي (١/ ١٦٣).
(٨) وتعريف أصول الفقه: العِلْمِ بالقواعد التي يتوصل بها إِلَى استنباط الأحكام الشرعية =
[ ٤٤ ]
والحد: هو الجامع لما فرقه التفصيل المانع من دخول ما ليس من جملته فِيهِ (١).
ومنه سميت المرأة محدة، إِذَا امتنعت من الزينة.
والعقوبة حدًّا لما فيها من المنع من مواقعة المحظورة (٢).
والتكليف فِي اللسان: إلزام ما فِيهِ كلفة؛ أي مشقة (٣).
قالت الخنساء (٤) فِي صخر (٥):
_________________
(١) = الفرعية عن أدلتها التفصيلية. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٢٠)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (١/ ٤٤).
(٢) وفاقا للقاضي، والحد لغة: المنع، واصطلاحا: الوصف المحيط بموصوفه المميز له عن غيره، وَقَالَ العضد: ما يميز الشيء عن غيره، وشرطه أن يكون جامعا أي منعكسا ومانعا أي مطردا. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٧٤)، شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ٦٧)، والتحبير شرح التحرير للمرداوي (١/ ٢٧٢) وشرح الكوكب المنير لابن النجار (١/ ٨٩)، ومقبول المنقول لابن المبرد ص ١٠٥.
(٣) انظر: أقسامه وشروطه، وأن منهم من قسم الحد إِلَى ثلاثة أقسام كابن قدامة ومنهم من قسمه إِلَى خمسة أقسام كابن النجار وغيره. روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٥٨)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٧٨) وأصول الفقه لابن مفلح (١/ ٤٣)، وشرح الكوكب لابن النجار (١/ ٩٢)، ومقبول المنقول لابن المبرد ص ١٥٦.
(٤) البرهان للجويني (٨٨١١)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٥٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٧٤).
(٥) هي تماضر بنت عَمْرو بن الحارث، من بني سُلَيْم، عاشت الجاهلية وأدركت الإسلام، ووفدت على رسول الله - ﷺ -، توفيت سنة ٢٤. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٧٨٩)، والإصابة فِي تمييز الصحابة لابن حجر (١٣/ ٣٣٢).
(٦) هو صخر بن عَمْرو بن الحارث بن الشريد، قتل يوم كلاب، وقيل: يوم ذي الأثل، وكان من فرسان العرب وشجعانها، طعنه ربيعَةَ بن ثعلبة الأسدي، فلَمَّا قتل رثته أخته الخنساء بقصيدة. انظر: الإشتقاق لابن دريد ص ٣٥٩، والإعلام للزكلي (٣/ ٢٠١).
[ ٤٥ ]
يكلفه القوم ما نابهم وإن كَانَ أصغرهم مولدا (١)
وفي الشرع: الخطاب بأمر، أَوْ نهي (٢).
وله شروط: يرجع بعضها إِلَى المكلف (٣)، وبعضها إِلَى نفس المكلف به (٤).
والعزيمة فِي اللسان: القصد المؤكد (٥).
ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٦)
وفي الشرع: ما لزم بإيجاب الله تعالى (٧).
_________________
(١) فِي ديوان الخنساء ص ١٦، (ما عالهم) بدل (نابهم)، وهي بمعناها لغة كما فِي الكامل. انظر: الكامل فِي اللغة للمبرد (٤/ ٤٢).
(٢) يصح هذا التعريف على رأي من يقول أن الإباحة ليست بتكليف، والمذهب عندنا أنَّها من الأحكام التكليفية، فالتعريف الراجح هو: إلزام مقتضى خطاب الشرع. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٥٤)، وشرح مختصر الروضة لطوفي (١/ ١٧٦)، وشرح الكوكب لابن النجار (١/ ٤٨٣).
(٣) وهو العقل وفهم الخطاب. انظر: الإحكام للآمدي (١/ ٥٠٤)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٥٤)، وشرح مختصر الروضة لطوفي (١/ ١٨٠)، وشرح الكوكب لابن النجار (١/ ٤٩٨).
(٤) وهي ثلاثة: أن يكون معلومًا للمأمور به كونه مأمورا به من الله، وأن يكون معدوما، وأن يكون ممكنا. انظر: الإحكام للآمدي (١/ ٤٦٤)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٦٦)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٢٢١)، وشرح الكوكب لابن النجار (١/ ٤٩٠).
(٥) تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٥٢)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ص ٧٤٢، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ص ١٠٤٨، مادة عزم.
(٦) سورة طه: آيه ١١٥.
(٧) ضعف هذا التعريف ابن قدامة وابن اللحام، والأكثر عرفوه، حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح، ليشمل الأحكام الخمسة، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٨٩)، وشرح مخحصر الروضة لطوفي (١/ ٤٥٧)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٤١)، =
[ ٤٦ ]
والرخصة في اللسان: السهولة واليسر.
من قولهم: رخص السعر، إِذَا سهل شراءه (١).
وفي الشريعة: استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر (٢).
والاستحسان: ترك حكم لحكم أولى منه (٣)، مثل تقديم ما يثبت بالنص على ما يثبت بالقياس استحسانا (٤).
والبيان فِي اللغة: القطع، ومنه البينونة فِي الطلاق؛ لأنَّها تقطع عصمة نكاح المرأة من الرَّجُلِ (٥).
_________________
(١) = وشرح الكوكب لابن النجار (١/ ٤٧٦).
(٢) تهذيب اللغة للأزهري (٧/ ١٣٤)، والمصباح المنير للفيومي ص ١٨٦.
(٣) وافقه ابن قدامة على هذا التعريف، وَقَالَ الطوفي: لو قَالَ: استباحة المحظور شرعا صح، أي التعريف، وعرفه: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، ووافقه ابن اللحام والمرداوي، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٨٩)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٤٦٠)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٤٤) والتحبير للمرداوي (٣/ ١١١٤)، وشرح الكوكب لابن النجار (١/ ٤٧٨).
(٤) وهو تعريف القاضي وأبطله أَبُو الخطاب وذكر له ثلاثة معاني ابن قدامة وعرفه الطوفي وابن اللحام وغيرهما: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص. انطر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٧)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩٣)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٤٧) وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٩٧) وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٣/ ٣٩٢).
(٥) وهو من الأصول المختلف فيها وقد قَالَ به الحنفية والمالكية والحنابلة خلافا للشافعية. انظر: الفصول فِي الأصول للجصاص (٤/ ٢٣٤)، وكشف الأسرار للبخاري (٤/ ٥)، وتحفة المسؤول للرهوني (٤/ ٢٣٨)، ومراقي السعود للمرابط ص ٣٩٩، والمحصول للرازي (٦/ ١٢٦)، ونهاية السول للأسنوي (٢/ ٩٤٧)، مراجع الحنابلة فِي الحاشية السابقة.
(٦) تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٤٩٥)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص ١٠٨٩، والمصباح المنير للفيومي ص ٦٧.
[ ٤٧ ]
وفي الشرع: إخراج الشيء من حيّز الإشكال إِلَى حيّز التجلّي (١).
ويعني بالعلة: مناط الحكم، وسميت علة؛ لأنَّها غيرت حال المحل؛ أخذًا من علة المريض؛ لأنَّها اقتضت تغير حاله (٢).
والاجتهاد: بذل الوسع فِي طلب الغرض (٣).
وهو على ثلاثة أضرب: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط (٤).
_________________
(١) وهذا تعريف الصيرفي من الشافعية وأبو بكر عبد العزيز من الحنابلة وزاد ابن الحاجب والجويني وغيرهما على التعريف "والوضوح"، وانتقد القاضي والغزالي التعريف وضعفه ابن قدامه، والبيان يطلق على فعل المبين وهو التبيين وعلى الدليل وعلى المدلول، وعرفه أَبُو يعلى: إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب، ويظهر من التعريف أَنَّهُ أراد فعل المبين وهو التبين. انظر: كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٤)، وفواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٤٢)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص ١٤٠، وتحفة المسؤول للرهوني (٣/ ٢٨٢) والبرهان للجويني (١/ ١٦٠)، والمنخول للغزالي ص ٦٣، العدة لأبي يعلى (١/ ١٠٠، ١٠٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٥٢٨).
(٢) انظر: الفصول فِي الأصول للجصاص (٩/ ٤)، وفواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٢٦٠)، ومراقي السعود للمرابط ص ٣٢٥، ونهاية السول للإسنوي (٢/ ٨٣٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٤٤).
(٣) وعرفه الطوفي وابن اللحام: بذل الجهد فِي تعرف الحكم الشرعي، وهو قريب من تعريف ابن الحاجب وبمعناه قَالَ ابن قدامه. انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٣٦٢)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص ٢٠٩، ونهاية السول للإسنوي (٢/ ١٠٢٥)، روضة الناضر لابن قدامة (٢/ ٣٣٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٥)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٣/ ٤٠٢).
(٤) قَالَ الدكتور عبد الكريم زيدان ﵀ (تنقيح المناط: هذا من مسالك العلة على رأي بعض الأصوليين، وليس بمسلك على رأي البعض الآخر تخريج المناط وتحقيق المناط: من الإصطلاحات الأصولية التي قد تختلط بغيرها) الوجيز فِي أصول الفقه، ٢١٧، ٢١٦. قلت: لعله أراد بالخلاف فِي تنقيح المناط النوع الأول لأنَّ بعض العلماء =
[ ٤٨ ]
أما تحقيق المناط (١)؛ فنوعان:
أحدهما: لا نعرف فِي جوازه خلافًا، وهو أن تكون القاعدة الكلية فِي الأصل مجمعا عليها أَوْ منصوصا عليها، ويجتهد على تحقيقها فِي الفرع (٢).
مثاله: تعيين الإِمام، والعدل، وقدر الكفاية فِي النفقات، ونحو ذلك يعبر عنه بتحقيق المناط إِذَا كَانَ معلومًا، لكن تعذرت معرفة وجوده فِي آحاد الصور، فاستدل عَلَيْه بأمارات، وهذا من صورة كلّ شريعة، لأنَّ التنصيص عدالة كلّ شاهد، وقدرها كفاية كلّ شخص لا بوحدة (٣).
الثاني: ما عرف علة الحكم فِيهِ بنص، أَوْ إجماع، فيبين المجتهد وجودها فِي الفرع باجتهاده (٤).
مثاله: قولُه النَّبِيّ - ﷺ - فِي الهرة: "إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (٥)
_________________
(١) = قَالَ هو ليس بقياس بل تطبيق للقاعدة الكلية المتفق عليها، والله أعلم. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٤٧) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣٥).
(٢) قَالَ المرداوي تحقيق المناط: هو النظر والاجتهاد فِي معرفة وجود العلة فِي آحاد الصور. انظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٥٢).
(٣) قَالَ ابن قدامة "لا نعرف فِي جوازه خلافًا" ووافقه الآمدي وغيره. انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٥٤)، والمسودة لآل تيمية ص ٣٨٧، وروضة الناضر لابن قدامة (٢/ ١٤٥)، وأصول الفقه لابن مفلح (٣/ ١٣٠٥).
(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣٣).
(٥) انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٢٩٨) ومراقي السعود للمرابط ص ٣٦٨، والمستصفى للغزالي (٢/ ٢٣٠)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٥١).
(٦) لفظة بنجسة عند البيهقي فِي السنن الكبرى (١/ ٣٧٣)، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة رقم (١١٦١، ١١٦٢)، ولفظة بنجس فِي السنن، عند أَبِي داود (١/ ١٨٥)، باب سر الهرة حَدِيث (٨٦)، والترمذي ص ٤٨، كتاب الطهارة، باب مَا جَاءَ فِي سؤر الهرة =
[ ٤٩ ]
فجعل الطواف علة، فيبين المجتهد وجود الطواف فِي سائر الحشرات، كالفأرة ونحوها، ليلحقها بالهر فِي الطهارة، فهذا قياس جلي أقر به جماعة من منكري القياس (١).
وأمَّا تنقيح المناط: فهو أن يضيف الشارع الحكم إِلَى شبه (٢) يقترن به أوصاف لا مدخل لها فِي الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم (٣).
مثاله قولُه - ﷺ - للأعرابي الذي قَالَ: هلكت يا رسول الله، قَالَ: "ما صنعت؟ " قَالَ: وقعت على أهلي فِي نهار رمضان قَالَ: "اعتق رقبة" (٤) فكونه أعرابيًّا لا أثر له، فيلحق به الأعجمي لأنه وقاع مكلف، لا وقاع
_________________
(١) = حَدِيث (٩٢)، والنسائي (١/ ٥٨)، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة حَدِيث (٦٨)، وابن ماجة (١/ ٢٢٨)، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فِي ذلك، حَدِيث (٣٦٧)، وصححه الألباني فِي الإرواء (١/ ١٩١)، حَدِيث (١٧٣).
(٢) انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (٢/ ٢٩٨)، ومراقي السعود للمرابط ص ٣٦٨، والمستصفى للغزالي (٢/ ٢٣١)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٤٧).
(٣) فِي روضة الناظر "سبب" بدل"شبه" وهو متابع بها الغزالي. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٣١)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٤٨).
(٤) خالف الطوفي والبعلي ابن قدامة فِي هذا التعريف، وَقَالَ المرداوي ووافقه ابن النجار: هو الاجتهاد فِي تحصيل المناط الذي ربط به الشارع الحكم فيبقى من الأوصاف ما يصلح ويلغي ما لا يصلح، انطر: تلخيص روضة الناظر للبعلي (٢/ ٥٥٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣٧)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٣٣)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٣١).
(٥) رواه البخاري (١/ ٢٨٩)، كتاب الصَّوم، باب إِذَا جامع في نهار رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عَلَيْه فليكفر، حَدِيث (١٩٣٧، ١٩٣٦)، ومسلم (٣/ ١٣٩)، كتاب الصيام، باب تغليض تحريم الجماع فبي نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فِيهِ وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت فِي ذمة المعسر حَتَّى يستطيع، حديث (١١١١).
[ ٥٠ ]
أعرابي، إذ التكاليف تعم جميع المكلفين، وكون المرأة منكوحة لا أثر له، فإن الزنا أشد من انتهاك الحرمة، فهذه إلحاقات معلومة تبني على مناط الحكم، تحذف لما علم عادة الشرع فِي مصادره أَنَّهُ لا مدخل له فِي التأثير (١).
وأمَّا تخريج المناط: فهو أن ينص الشارع على حكم فِي محل، وَلَا يتعرض لمناطه أصلًا (٢).
كتحريمه شراب الخمر، وتحريمه الربا فِي البر، فنستنبط بالرأي والنظر، فنقول: حرم الخمر لكونه مسكرا، فقيس عَلَيْه النبيذ، وحرم الربا فِي المكيل لأنه مكيل جنس، فقيس عَلَيْه الأرز (٣).