وأمَّا مفهوم الخطاب (٦): فهو التنبيه بالمنطوق به على حكم المسكوت عنه (٧) (٨).
_________________
(١) فِي الروضة "تفويت" بدل إسقاط. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٢١).
(٢) فِي الروضة "فظهر" بدون حرف الياء. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٢١).
(٣) أي فِي ظاهر الآية. انظر: أحكام القرآن للقرطبي (٤/ ٧٣).
(٤) المذكورة فِي حَدِيث عُبَادَة بن الصامت فِي صحيح مسلم (٥/ ٤٤).
(٥) هذا رد من المؤلف على المعترض فِي مسألة الخلع والأصناف الستة التي يجري فيها الربا لم يعمل بالمفهوم لأدلة أخرى، وليس هذا بدليل على إسقاط المفهوم بالكلية، والله أعلم.
(٦) قَالَ ابن تيمية "إن إنكار تنبيه الكلام وفحواه وقياس الأولى من بدع الظاهرية التي لم يسبق بها أحد من السلف فما زال السلف يحتجون بها" الفتاوى لابن تيمية (٢/ ٢٠٧).
(٧) وهو تعريف القاضي، وَقَالَ ابن مفلح: أن يكون المسكوت موافقًا فِي الحكم، والمفهوم: ما دل لا فِي محل النطق، ويُسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب وهو مفهوم الموافقة. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٢)، والمسودة لآل تيمية ص ٣٥٠، الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٥٨)، وأصول الفقه لابن مفلح (٣/ ١٠٥٩) وذكر الخلاف فِي المصطلح الشوشاوي فِي رفع النقاب (١/ ٥٠٢) وما بعدها، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٤٨١).
(٨) قَالَ ابن اللحام "وشرطه فهم المعنى فِي محل النطق، وأنه أولى - أي بأن لا يكون مساويا - وهو حجة عند الأكثر، ثم دلالته لفظية عند القاضي والحنفية والمالكية" وَقَالَ =
[ ٥٧ ]
مثل حذف المضاف، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (١)، ومعناه: فحلق ففدية.
وكقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢)، نبه بالتأفيف على تحريم الشتم والضرب وسائر أسباب التعنيف؛ لأنه إنَّما منع من التأفيف لما فِيهِ من الأذي، وذلك بالضرب أعظم، فوجب أن يكون بالمنع أولى.
وكنهيه - ﷺ - عن التضحية بالعوراء (٣)، ففيه تنبيه على العمياء لأنَّ العمى فِيهِ عور وزيادة.
وكقوله - ﷺ -: "إن كَانَ جامدا فألقوها وما حولها، وإن كَانَ مائعا فأريقوها" (٤).
ففرق بين الجامد والمائع، فدل على أنَّ سائر المائعات فِي معنى
_________________
(١) = الجراعي "وَلَا خلاف فِي الاحتجاج للمساوي كالأولى". انظر المختصر فِي أصول الفقه لابن اللحام ص ١٣٢.، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٣/ ٩٤).
(٢) سورة البقرة: آية ١٩٦.
(٣) سورة الإسراء: آية ٢٣.
(٤) رواه أَبُو داود (٣/ ٣٦٢)، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، حَدِيث (٢٧٩٥)، والترمذي ص ٤٦٢، كتاب الأضاحي عن رسول الله، باب ما لا يَجوز من الأضاحي، حَدِيث (١٥٠١)، وَقَالَ حَدِيث حسن صحيح، والنسائي (٣/ ٣٦٢)، كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء، حَدِيث (٤٣٨١)، وصححه الألباني فِي الإرواء (٤/ ٣٦٠)، حَدِيث (١١٤٨)، وصحيح الجامع (١/ ٢١٤) رقم (٨٨٨).
(٥) رواه الترمذي ص ٥٤٠، كتاب الأطعمة عن رسول الله - ﷺ -، باب مَا جَاءَ فِي الفأرة تكوت فِي السمن، حَدِيث (١٨٠٣)، بلفظ "فلا تقربوه" ونقل الترمذي قول البخاري فِي تصحيح السند وأن ما ذكر خطأ، وأبو داود (٤/ ٣١٣)، كتاب الأطعمة، باب فِي الفأرة تقع فِي السمن، حَدِيث (٣٨٣٨). وانظر كلام ابن عبد الهادي على الحديث تنقيح التحقيق (٤/ ٨٢)، حَدِيث (٢٣٩٩)، والبدر المنير لابن الملقن (٦/ ٤٤٤)، وضعفه الألباني فِي السلسلة الضعيفة (٤/ ٤٠)، حَدِيث (١٥٣٢). =
[ ٥٨ ]
السمن، وسائر الميتات فِي معنى الفأرة، ويُسمى هذا فحوى الخطاب (١).
قَالَ بعض أهل اللغة: اشتق ذلك من قولهم للأبزار: فحا فيقال: فح قدرك، فسمي فحا لأنه يبين معنى اللفظ ويظهره كما تظهر الأبزار طعم الطبيخ ورائحته (٢).
ويُسمى أيضًا لحن القول: لأنَّ لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة (٣).