أَوْ تعلق على شرط (٤)، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٥).
خلافا لأصحاب أَبِي حنيفة، (٦) وجماعة من أصحاب الشافعي (٧)، والتميمي (٨) من أصحابنا ليس بحجة (٩).
_________________
(١) = هل هو منطوق أَوْ مفهوم؟ والحق أَنَّهُ مفهوم. انظر روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٣٠)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٣/ ١١٠).
(٢) سورة البقرة: آية (٢٣٠).
(٣) سورة البقرة: آية (١٨٧).
(٤) مفهوم الغاية قَالَ به جمهور العلماء خلافا لبعض الحنفية والمعتزلة. انظر المراجع السابقة فِي الخلاف فِي مفهوم العدد.
(٥) وَقَالَ ابن قدامة "التعليق" بدل تعلق، وَقَالَ الطوفي "تعليق الحكم". انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٣١)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٧٥٦).
(٦) سورة الطلاق: آية (٦).
(٧) انظر: الفصول من الأصول للجصاص (١/ ٢٩١)، وفواتح الرحموت للأنصاري (١/ ٤١٤) وحرر محل النزاع فقال"ومحل النزاع الدلالة لغة يعني أن التركيب لغة موضوع للمفهوم عند عدم فائدة أخرى عندهم خلافا لنا".
(٨) انظر: البرهان للجويني (١/ ٤٥٢) والمستصفى للغزالي (٢/ ١٩٢).
(٩) هو أَبُو الحسن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي صنف فِي الأصول والفروع والفرائض صحب أبا القاسم الخرفي وأبا بكر عبد العزيز ولد سنه سبع عشره ثلاثمائة وتوفي فِي ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: طبقات الحنابلة لابن أَبِي يعلى (٣/ ٢٤٦)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٢٧)، والدر المنضر للعليمي (آل ١٧٧).
(١٠) القول المنسوب للتميمي فِي كتب الحنابلة بعدم الحجية فِي مفهوم الصفة فقط وليس فِي مفهوم المخالفة عمومًا، وَقَالَ أَبُو يعلى "رأيت جزءًا وقع إِلَى تخريج أَبِي الحسن التميمي: =
[ ٥٤ ]
لنا (١) أَنَّهُ نزل قولُه تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢).
فقال رسول الله - ﷺ -: "والله لأزيدنهم على السبعين" (٣).
رواه يحيى بن سلام (٤) فِي تفسيره (٥)، وفي لفظ "قد خيرني ربي فوالله لأزيدنهم على السبعين" (٦)، ولإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (٧).
فروي عن يعلى بن أمية (٨) أَنَّهُ قَالَ لعمر بن الخطاب - ﵁ -: "كيف
_________________
(١) = أن دليل الخطاب ليس بحجة"، وقد سبق الأقوال عند التعليق على كلّ مفهوم. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٣٤)، والمختصر فِي أصول الفقه لابن اللحام ص ١٣٣، وقد سبق فِي التعليق على مفهوم الصفة.
(٢) أي للحنابلة من أدلة على صحة المفهوم.
(٣) سورة التوبة: آية (٨٠).
(٤) رد على هذا الاستدلال الغزالي من ثلاثة أوجه، وناقشه الكلوذاني. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ١٩٠)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٩٩).
(٥) عند الطبري فِي جامع البيان (٦/ ١٤١)، سَعِيد بن سلام، وهو يحيى بن سلام بن أَبِي ثعلبة التميمي البصري ولد بالكوفة سنة ١٢٤ رحل إِلَى مصر وأفريقية أدرك نحو عشرين من التابعين وهو عالم بالتفسير والحديث والفقه واللغة من كتبه تفسير القرآن توفي سنة ٢٠٠. تهذيب الكمال للمزيّ (٣١/ ٣٧٠) ولسان الميزان لابن حجر (٨/ ٤٤٩) والأعلام للزرلكي (٨/ ١٤٨).
(٦) زاد فِي العدة "عن قَتَادَةَ". انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٦)، وعند الطبري فِي جامع البيان (٦/ ١٤٢)، سَعِيد عن قَتَادَةَ.
(٧) رواه البخاري (٥/ ٢٤٦)، كتاب التفسير، باب قولُه استغفر لهم أَوْ لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مَرَّة لن يغفر الله لهم، حَدِيث (٤٦٧١، ٤٦٧٠)، وسلم (٧/ ١١٦)، كتاب الفضائل، باب من فضائل عُمَر - ﵁ -، حَدِيث (٢٤٠٠).
(٨) نقل القاضي إجماع الصحابة. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٦٠).
(٩) يعلى بن أمية بن أَبِي عبيد التميمي الحنظلي، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك كَانَ =
[ ٥٥ ]
نقصر وقد أمنا، والله تعالى يقول: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؟ فقال عُمَر: عجبت مِمَّا عجبت منه فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم، فاقبلوا صدقته" (١).
ففهمنا (٢) من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف وجوب الإتمام حال الأمن، وعجبنا من ذلك، ولم يظهر لهما مخالف (٣).
ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة (٤).
فإن استوت السائمة والمعلوفة، فلم خص السائمة بالذكر مع عموم الحكم والحاجة إِلَى البيان شاملة للقسمين، بل لو قَالَ: "فِي الغنم الزكاة" لكان أخص (٥) فِي اللفظ وأعم فِي بيان الحكم، فالتطويل لغير حاجة (٦) يكون عبثا، لكنه (٧) وَعيًّا (يبين كلام صاحب الشريعة) (٨) عنه،
_________________
(١) = معروفًا بالسخاء والكرم، قتل بصفين سنة ٣٨. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٥٨٥) والإصابة لابن حجر (١١/ ٤٤٧).
(٢) رواه مسلم (٢/ ١٤٣)، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حَدِيث (٦٨٦).
(٣) فِي روضة الناظر "فهما" وَقَالَ محقق الكتاب "أي يعلى بن أمية وعمر ﵄ وهما من فصحاء العرب، وقولهما حجة"، قلت وهو مفهوم كلام القاضي. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٦٢، ٤٦٤)، المستصفى للغزالي (٢/ ١٩٧)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١١٨).
(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٦٠، ٤٦٢).
(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٦٧)، وتوجيه الغزالي فِي المستصفى (٢/ ٢٠٣)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٢٠).
(٦) فِي الروضة "أخصر" بدل أخص. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٢١).
(٧) فِي الروضة "فائدة" بدل حاجة. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٢١).
(٨) فِي روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٢١) "يكون لكنه فِي الكلام وعيا".
(٩) ليس فِي روضة الناظر ما بين القوسين.
[ ٥٦ ]
فكيف إِذَا تضمن إسقاط (١) بعض المقصود.
فيظهر (٢) أن القسم المسكوت عنه غير مساو للمذكور فِي الحكم.
فأَمَّا إسقاط دليل الخطاب: فِي جواز الخلع حالة الوفاق (٣) وفيما زاد على الأعيان الستة (٤) التي يجري فيها الربا ونحو ذلك لدليل دل هناك، فلا يدلُّ على إسقاطه فِي كلّ موضع من كتاب الله ﷿، ولم يدلُّ على إسقاطه رأسا، فكذلك هاهنا (٥).