١ - نقل عنه ابن مفلح فِي كتابه أصول الفقه (٣/ ١٠٩٤)، قَالَ (والتميمي من أصحابنا ذكر عنه ابن شهاب من أصحابنا) كما تابعه المرداوي على نفس النقل فِي كتابه التحبير (٦/ ٢٩٣٦) وهذا النص فِي رسالة العكبري ص ٥٤.
٢ - نقل عنه ابن مفلح فِي كتابه أصول الفقه (٤/ ١٤٥٠) قَالَ (قول الصحابي إِذَا لم ينتشر حجة مقدم على القياس اختاره ابن شهاب) كما تابعه المرداوي على نفس النقل فِي كتابه التحبير (٨/ ٣٨٠١) وهو فِي رسالة العكبري ص ٨٣.
شكك بعض أهل العِلْمِ فِي نسبتها للعكبري، وذلك لأمور سنأتي على ذكرها كلّ واحدة على حدًّا، والنظر فيها ليتبين لنا الصواب وعلى
_________________
(١) المدخل المفصل لبكر أَبُو زيد (٢/ ٩٦٩)، والمذهب الحنبلي للتركي (٢/ ٧١).
[ ١٠ ]
الله التكلان:
١ - أسلوب الرسالة وسياقها بسياق المختصرات والمتون المتأخرة، وليس فِي عبارات الرسالة ما يشبه كلام المتقدمين.
الرد عَلَيْه من وجوه:
الأول: لا يسلم لهذا القول بل كثير من مواضع الرسالة وافق فيها المؤلف القاضي أَبُو يعلى فِي العدة بل وأزيد من ذلك وافق المتقدمين من الأصولييين كالباجي والشيرازي وغيرهما، وهما فِي نفس قرن المؤلف، مثال ما وافق القاضي والباجي فِي حد السنة والتقليد، ووافق القاضي فِي تعريف المجمل والمباح والمحكم والإجماع والقياس والحد والشريعة والاستحسان ومفهوم الخطاب ولحن القول والطرد والعكس والنقض والقلب والسبب والنص والظاهر والأمر والجائز والخبر والصدق والنظر والجدل والرأي، هذا فقط موافقته بالتعاريف تجاوزت سبعة وعشرين تعريفا مخالفا بذلك المتأخرين، ولم يكن مقصودي مقارنة الرسالة مع الباجي أَوْ الشيرازي بل مواضع أحلت لها ورجعت لهما فوجدت موافقة بينهما وللقارئ أن يقارن بينهم فِي غير ما ذكرت فقد تزيد عما ذكرت، فقد قابلت الرسالة على كتاب العدة فوجتها مطابقة له فِي أكثرها، وقد تركت غير التعاريف وسيجدها القارئ فِي تحقيقي للرسالة.
الثاني: ومِمَّا يدلُّ على أنَّ المؤلف من القرن الخامس قولُه أحكام الفقه سبعة أقسام خلافا للحنابلة ولو كَانَ من المتأخرين لن يقول مثل هذا لاستقرار أقسام الأحكام التكليفية على خمسة أحكام عند جمهور العلماء فضلًا عن الحنابلة، حرلقد وافق فيها المؤلف الجويني فِي الورقات والشيرازي فِي شرح اللمع فِي أن الأحكام التكليفية سبعة وهما فِي نفس
[ ١١ ]
القرن الذي عاش فِيهِ المؤلف ﵏ جميعًا.
الثالث: وقد عرف المؤلف البلاغ عند كلامه على الحديث وأقسامه، ولم يذكره علماء الأصول؛ وَلَا علماء المصطلح فِي الكتب التي رجعت إليها فِي التحقيق، وهذه ميزة للكتاب ومنقبة له، وقد اشتهرت البلاغات عند الإِمام مالك كما سيأتي، وتعريفه لها صحيح فالذي تميز به قد يتميز بغيره والله أعلم.
الرابع: انتشار المختصرات والمتون فِي القرن السابع واشتهارها فِيهِ لا يعني عدم وجودها فِي القرون السابقة لها بل وجد متون ومختصرات فِي قرن المؤلف وأشهرها ورقات الجويني مع أن المؤلف لم يقصد تاليفه ابتداء بل استله من كتابه المبسوط.
الخامس: تعريفه للصحيح بأنه ما طابق العقل والنقل والفاسد بخلافه، مخالفًا بذلك الحنابلة بل لم يعرف بهذا التعريف فِي الكتب التي اطلعت عليها وهذا دليل بأنها متقدمة قبل استقرار التعاريف والله أعلم.
٢ - ليس فِي ترجمة المؤلف وصف له بأنه من علماء الأصول.
الرد عَلَيْه: كتب التراجم لم توف المؤلف حقه فِي الترجمة، وإذا لم يوصف بأنه من علماء الأصول لا ينفي أَنَّهُ من علمائه، كما أن العلماء المتقدمين أغلبهم لا يكون فقيها إلَّا إِذَا كَانَ عالمًا بأصول الفقه حيث إنهم لا يفرقون بين الفقه والأصول كما فِي واقعنا المعاصر، وكذلك كَانَ بعضهم لا يفرد الأصول بالتاليف بل يجمع بين الفقه والأصول فِي كتاب واحد كما هو حال المؤلف لأنه أشار إِلَى أَنَّهُ أختصر الرسالة من كتابه المبسوط الذي جمع فِيهِ بين الفقه والأصول ولعلَّ هذا سبب فِي عدم وصفه بالأصولي لأنَّ كتابه فِي الفقه ومتضمن للأصول، وهذه الطريقة مستساغة عند المتقدمين فإن ابن حامد فِي كتابه تهذيب الأجوبه فِي الفقه
[ ١٢ ]
ضمنه أصول الفقه، وكذلك الهاشمي فِي الإرشاد ذكر الاصول والفقه والعقائد وغيرهما من المتقدمين.
كما أَنَّهُ ليس من شرط كتب التراجم الاستقصاء.
٣ - أن هناك عكبريا آخر وصف بأنه أصولي وأن له مقدمة فِي أصول الفقه.
ويقصدون بذلك العلامة عبد الجبار بن عبد الخالق بن محمد العكبري، شيخ الحنابلة وشيخ الوعاظ فِي زمانه رَحِمَهُ اللهُ تعالى نعم صحيح ما ذكر لكن لا يعني وَلَا يلزم أن تكون هذه المقدمة أَوْ الرسالة له.
الرد عَلَيْه من وجوه:
أولًا: للأدلة السابقة من تقسيم الأحكام التكليفية والتعاريف التي وافق فيها القاضي وغيرها.
ثانيًا: من ترجم لعبد الجبار لم يذكر له كتاب المبسوط وهو مثبت فِي آخر الرسالة أَنَّهُ اختصره من كتاب المبسوط، كما يلزم من يظن أنَّها لعبد الجبار أن يثبت له كتاب المبسوط ليقوي حجته وإلا فحجته ضعيفة، كما أَنَّهُ لم يذكر له مؤلف فِي الفقه، بل ما ذكر أن ألف فِي التفسير واشتغل فِي الفقه والوعظ.
ثالثًا: العكبري نسبة ينسب لها كثير من العلماء مثل آل قدامة له والمرداوي وغيرهما، فإذا وجد عكبري ألف فِي الأصول أَوْ مقدمة لا يلزم نفيها عمن نسبة له بمجرد الظن بل لابد من دليل، ففي حال فقدت كتب العلماء ولم يمكننا التأكد من نسبتها له فإن الدليل لنسبتها له موافقته للمؤلفات التي فِي عصره وغير ذلك، لاسيما وأن المتأخرين تغيرت اصطلاحاتهم وطريقتهم فِي التأليف، وهذا ما سكلته فِي تحقيق هذه الرسالة.
[ ١٣ ]
٤ - أن مواطن كثيرة من الرسالة تشابهت تشابها ملحوظًا مع عبارات أئمة متأخرين مثاله: تحقيق المناط فنوعان: أحدهما لا نعرف فِي جوازه خلافا، وهو أن القاعدة الكلية معنى المثال أن المؤلف استفاد تنقيح وتحقيق وتخريج المناط من ابن قدامة فِي روضة الناظر وابن قدامة استفاد من الغزالي فِي المستصفى والمستصفى من المصادر الأصلية التي لم تعتمد على مصادر سابقة.
الرد عَلَيْه من وجوه:
الأول: سبق ذكر سبعة وعشرين تعريفا وافق فيها صاحب الرسالة القاضي فِي العدة وتقسيمه للأحكام الشرعية.
الثاني: لم يذكر أَوْ بنص الغزالي على أنَّه لم يعتمد على من سبقه فِي مقدمة المستصفى بل ذكر أَنَّهُ دون كتاب تهذيب الأصول لميله إِلَى الاستقصاء والاستكثار وفوق المنخول لميله إِلَى الإيجاز والاختصار وجمعت فِيهِ بين الترتيب والتحقيق لفهم المعاني فصنفته وأتيت فِيهِ بترتيب لطيف عجيب يطلع الناظر فِي أوَّلَ وهلة على جميع مقاصد العِلْمِ ويفيده الاحتواء على جميع مسارح النظر فِيه، ومِمَّا سبق يتبن أن الغزالي لم ينص على أنَّه لم يعتمد على من سبقه.
الثالث: وقد نص المشكك فِي نسبة الكتاب أَنَّهُ فِي الجملة أي أن الغزالي لم يعتمد على من سبقه فِي جملة الكتاب أي المستصفي، وليس كلّ الكتاب، فقد يكون هذا الموضع من الذي وافق فِيهِ الغزالي غيره، وقد يكون ابن قدامة هو الذي استفاد من المؤلف مع أن الغزالي ذكرها لتوافق العبارتين عند العكبري وابن قدامة خلافا لعبارة الغزالي، وهذا ظهر لي بعد ما قابلة الرسالة مع روضة الناظر والمستصفي، وهذا موضع واحد توافق فِيهِ
[ ١٤ ]
مع ابن قدامة وباقي الرسالة موافق لأبي يعلى وقد انفرد العكبري عنهما بالفصل الأخير، ومع ما ورد على هذا الموضع من الاحتمال فكيف يصرف الرسالة لموضع واحد محتمل مع عدم الاحتمال فِي باقي الرسالة.
ولعلَّ الصحيح أن الغزالي تميز بالترتيب والتحقيق وليس كما يذكره كثير أَنَّهُ لم يعتمد على غيره، والدليل ما ذكره الغزالي فِي مقدمته للمستصفى وأنه من تلاميذ الجويني وهو أحد أعلام الأصول وأن الشافعية من عصر الإِمام الشافعي إِلَى الغزالي سبقوه فِي التأليف الأصولي وهم كُثر والله أعلم.
هذه النقاط التي ذكرها من شكك فِي نسبتها والرد عليها. وأمَّا ناسخ المخطوط فهو العلامة عبد الله خلف الدحيان أحد أعلام الحنابلة، وقد بحثت وسألت أهل الاختصاص سواء فِي فن الاصول أَوْ فِي المخطوطات عن نسخة أخرى كما جردت بعض فهارس المخطوطات ووجدت الرسالة الأصولية المؤلف مجهول ومنسوخة فِي القرن ١١ جامعة برنستون / بنيوجيرسي [٤٧]- (١٢٢ أ - ١٢٤ ب) ولم أطلع عليها للأسف ولم أجد لها نسخة أُخرى، كما اطلعت على مخطوطة بعنوان مختصر فِي أصول الفقه مصدرها مكتبة عنيزة الوطنية عدد الأوراق ١٣ تاريخ النسخ ١٣٣٤ هـ غير معروف المؤلف، وبعدما اطلعت عليها فهي غير هذه الرسالة التي نحن بصدد تحقيقها وقد تكون هي نفس المخطوط السابق الذي فِي جامعة برنستون والله أعلم.
وفي آخر هذه الدراسة أقول كلامي صواب يحتمل الخطأ وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب والله تعالى أعلم.
[ ١٥ ]