الْكتاب ويشتمل على عشرَة أَصْنَاف خَاص
[ ٤٩ ]
وعام ومحكم ومتشابه ومجمل وَمُطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ
فالمحكم حَده مَا تأبد حكمه ويعبر بِهِ أَيْضا عَن الْمُفَسّر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى
[ ٥٠ ]
(هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ ءايت محكمت هن أم الْكتب وَأخر متشابهات)
وَأَرَادَ بالمحكمات المفسرة والمستغنية فِي مَعَانِيهَا عَمَّا يُفَسِّرهَا وحد ذَلِك مَا يعقل مَعْنَاهُ
والمتشابه هُوَ الَّذِي يحْتَاج فِي معرفَة مَعْنَاهُ إِلَى تفكر وتدبر وقرائن
[ ٥١ ]
تبينه وتزيل إشكاله
والمجمل مَا لم يبن عَن المُرَاد بِنَفسِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى
[ ٥٢ ]
(وءاتوا حَقه يَوْم حصاد)
فَإِن ذَلِك مُجمل فِي جنس الْحق وَقدره وَيحْتَاج إِلَى دَلِيل يُبينهُ ويفسر مَعْنَاهُ
وَمثل قَوْله تَعَالَى
(قل لَا أجد مَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحا أَو لحم خِنْزِير)
فَلَمَّا نهى صلى عَلَيْهِ وَسلم عَن كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير دلّت أَحْكَام صَاحب الشَّرْع أَن الْآيَة لَيست على ظَاهرهَا وَأَنه هُوَ الْمعبر لما فِي كتاب الله تَعَالَى وَمن لزم ظَاهر الْآيَة لزمَه ان يُبِيح لحم الْكَلْب والفأرة والفيل
[ ٥٣ ]
والقرد وَغير ذَلِك مِمَّا نهي عَنهُ
[ ٥٤ ]
وَالْمُطلق هُوَ المتناول لوَاحِد لَا بِعَيْنِه بِاعْتِبَار حَقِيقَة شَامِلَة لجنس وَهِي النكرَة فِي سِيَاق الْأَمر
(فَتَحْرِير رَقَبَة)
وَقد يكون فِي الْخَبَر كَقَوْلِه لَا نِكَاح إِلَّا بولِي
[ ٥٥٢ ]
والمقيد هُوَ المتناول لمُعين وَغير معِين مَوْصُوف بِأَمْر زَائِد على الْحَقِيقَة
كَقَوْلِه تَعَالَى
[ ٥٦ ]
(وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين
قيد الرَّقَبَة بِالْإِيمَان وَالصِّيَام بالتتابع
والنسخ فِي اللُّغَة الرّفْع والإزالة كَقَوْلِهِم نسخت الرِّيَاح الْآثَار أَي أزالتها
وَهِي عرف الْفُقَهَاء انْقِضَاء مُدَّة الْعِبَادَة الَّتِي ظَاهرهَا الْإِطْلَاق
[ ٥٧ ]
وَإِن شِئْت قلت بَيَان مَا لم يرد بِاللَّفْظِ الْعَام فِي الْأَزْمَان مَعَ تراخيه واحتراز من الحكم الْمُعَلق على زمَان مَخْصُوص
فَإِن لَيْسَ بنسخ لَهُ لِأَن الحكم لم يكن مُطلقًا مثل قَوْله تَعَالَى
(ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل)
فَلَيْسَ انْقِضَاء اللَّيْل نسخا للْحكم الْمُعَلق فِيهِ وَلَا انْقِضَاء النَّهَار نسخا للصَّوْم الْمَأْمُور بِهِ فِيهِ وَالله أعلم
[ ٥٨ ]