وقسمتها قسْمَة الْكتاب وتزيد عَلَيْهِ بقسمين يختصان بهَا دون الْكتاب الْفِعْل وَالْإِقْرَار على القَوْل وَالْفِعْل
فَفعله يجب أَن يقْتَدى بِهِ فِي إِيجَاب وَندب وَإِبَاحَة لمساواته لنا فِي التَّكْلِيف
وَالدُّخُول تَحت المرسوم وَالْحُدُود فَأَما فعل الله تَعَالَى فخارج عَن هَذَا القيبل لعدم دُخُوله تَحت مرسوم لِأَنَّهُ حَاكم غير مَحْكُوم عَلَيْهِ
وَإِقْرَاره على القَوْل وَالْفِعْل يدل على الْإِبَاحَة لِأَنَّهُ بعث مُبينًا ومؤدبا ومعرفا وُجُوه الْفساد وَالصَّلَاح فَلَا يجوز عَلَيْهِ الْإِقْرَار على مَا هُوَ قَبِيح فِي الشَّرْع
[ ٥٩ ]
وَإِقْرَار الله تَعَالَى على مَا يعلم قبحه لَا يدل على التشريع لِأَنَّهُ إِنَّمَا أقرّ بِتَأْخِير الْمُؤَاخَذَة والإمهال عَن المعاجلة بِخِلَاف الرُّسُل فَإِنَّهُم سفراء عَنهُ فِي الزّجر عَن ارْتِكَاب الْمَفَاسِد الْمنْهِي عَنْهَا والحث على الْمصَالح الْمَأْمُور بهَا
فَأَما الْإِقْرَار على القَوْل فنحو مَا رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ لماعز إِن أَقرَرت أَرْبعا رجمك رَسُول الله فَكَانَ ذَلِك جَارِيا مجْرى قَوْله إِن أَقرَرت أَرْبعا رَجَمْتُك
[ ٦٠ ]
وَأما الْإِقْرَار على الْفِعْل فنحو مَا رُوِيَ أَن جواريا من بني النجار كن يضربن بالدف وَيَقُلْنَ
(نَحن جوَار من بني النجار وحبذا مُحَمَّد من جَار)
فَقَالَ اعْلَم أَنِّي أحبكم
وَلم ينههم عَن ذَلِك فَدلَّ على جَوَازه
[ ٦١ ]